وهابطا وينقلب على ظهره حتى يلتقف فريسته . والإناث منه أجرأ على عظام الطير من الذّكور . ويقال : إن الإناث إذا كان وقت سفادها يغشاها جميع أنواع الضّوارى : الزّرّق والشاهين والصّقر ، وإنها تبيض من كل طائر يغشاها ؛ ولهذا تجىء مختلفة الأخلاق « 1 » . والبازي يصيد ما بين العصفور والكركىّ « 2 » . ومن عادته أنه إذا أخطأ صيده رفاته وكان في برّيّة لا شجر فيها ولَّى ممعنا حتى يجد كهفا أو جدارا يأوى اليه ؛ ولهذا علَّق عليه الجرس ليدلّ على مكانه إذا خفى .
وصفة الجيّد منه المحمود في فعله أن يكون قليل الريش ، أحمر العينين حادّهما ، وأن تكونا مقبلتين على منسره وحجاجاهما « 3 » مطلَّين عليهما ، ولا يكون وضعهما في جنبي رأسه كوضع عيني الحمام . والأزرق منه دون الأحمر العين ؛ والأصفر دونهما .
وسعة أشداقه تدلّ على قوّة الافتراس . ومن صفاته المحمودة أن يكون طويل العنق ، عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، شديد الانخراط إلى ذنبه ، وأن تكون فخذاه طويلتين مسرولتين بريش ، وذراعاه قصيرتين غليظتين ، وأشاجع « 4 » كفّيه عارية ، وأصابعه متفرّقة [ ولا تكون مجتمعة ككفّ الغراب « 5 » ] ، ومخلبه أسود ، ويكون طويل المنسر دقيقه . وأفخر ألوانه الأبيض ثم الأشهب ، وهما لونان يدلَّان على الفراهة والكرم . وأما الأسود الظهر المنقّش الصدر بالبياض والسواد فهو يدلّ على الشدّة والصّلابة . وإن اتّفق أن يكون هذا أحمر العين كان نهاية . وهذا اللون في البزاة
هامش
« 1 » عبارة مباهج الفكر : « ولهذا تجىء مختلفة الأخلاق من الجبن والجرأة والحب والغدر والذكاء والقوّة والضعف والحسن والقبح والشراهة » .
« 2 » الكركىّ : طائر يقرب من الوز أبتر الذنب رمادىّ اللون في خدّه لمعات سود قليل اللحم صلب العظم يأوى الماء أحيانا .
« 3 » الحجاج : العظم المستدير حول العين . وفى الأصلين : « حجاجتهما » . وهو تحريف .
« 4 » الأشاجع : رؤس الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف .
« 5 » الزيادة عن مباهج الفكر .