الباب الأوّل من القسم الخامس من الفن الثالث في سباع الطير
ويشتمل هذا الباب على ما قيل في العقاب والبزاة والصقور والشّواهين ، وأصناف ذلك ، وما يتصف به كلّ طير منها وما فيه من الطبائع والعادة ، وما يصيد ، وما فيه من الأمارات الدّالَّة على نجابته وفراهته ، وغير ذلك مما تقف عليه إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر ما قيل في العقاب
يقال : إنّ العقاب جميعه أنثى وليس فيه ذكر . ويسمى عند أهل اللغة « العنقاء » . وهى « عقاب » و « زمّج » .
فأما العقاب
فيقال : إنّ ذكورها من طير آخر لطيف الجرم . وهى تبيض في الغالب ثلاث بيضات فيخرج لها فرخان . قال الجاحظ : ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : لأنها لا تحضن إلَّا بيضتين ؛ وقال آخرون :
قد تحضن ويخرج لها ثلاثة أفراخ ولكنها ترمى بالواحد استثقالا للتكليف على ثلاثة ؛ وقال آخرون : ليس ذلك إلَّا لما يعتريها من الضعف عند الصيد ، كما يعترى النّفساء من الوهن والضعف . وهى تحضن ثلاثين يوما . وما عداها من الجوارح تبيض بيضتين في كل سنة وتحضن عشرين يوما .
قالوا : وفى طبع الذكر أنه يمتحن أنثاه هل هي محافظة له أو مؤاتية لغيره من غير جنسه ، بأن يصوّب نظر فرخيه إلى شعاع الشمس ، فإن ثبت عليه تحقّق أنها فراخه وأمسكها ، وإن نبا بصره عن شعاع الشمس ضرب الأنثى كما يضرب الرجل المرأة الزانية وطردها من وكره ورمى بالفرخين .