تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
التي أعجبتك . فأمر بها فأرسلت على ظبي عرض لها فقدّته ، فأعجبه ما رأى منها ؛ ثم جوّعها ليصيد بها ، فوثبت على صبىّ من حاشيته فقتلته ؛ فقال كسرى : غزانا قيصر في بلادنا بغير جيش . ثم أهدى له نمرا وكتب إليه : قد بعثت إليك بما تقتل به الظَّباء « 1 » وما قرب منها من الوحش ؛ وكتم عنه ما صنعت العقاب . فأعجب به قيصر . فغفل عنه يوما فافترس بعض فتيانه ؛ فقال : صادنا كسرى ؛ فإن كنّا صدناه فلا بأس . فلمّا اتّصل ذلك بكسرى قال : أنا أبو ساسان . وأجود العقاب ما جلب من سرت « 2 » وبلاد المغرب . وقد وصفها الشعراء فمن ذلك ما قاله أبو الفرج الببّغاء :
ما كلّ ذات مخلب وناب من سائر الجارح والكلاب بمدرك في الجدّ « 3 » والطَّلاب أيسر ما يدرك بالعقاب شريفة الصّبغة والأنساب تطير من جناحها في غاب وتستر الأرض عن السّحاب وتحجب الشمس بلا حجاب يظلّ منها الجوّ في اغتراب مستوحشا للطير كالمرتاب ذكيّة تنظر من شهاب ذات جران « 4 » واسع الجلباب ومنكب ضخم أثيث « 5 » رابى ومنسر موثّق النّصاب
هامش
« 1 » كذا في حياة الحيوان للدّميرى ( ج 2 ص 153 ) . وفى الأصلين : « الظبي » . « 2 » سرت : مدينة على ساحل بحر الروم بين برقة وطرابلس الغرب . « 3 » كذا في مباهج الفكر . وفى أ : « في الحدق الطلاب » . وفى ب : « في الحدق الطالب » وكلاهما تحريف . « 4 » الجران : باطن العنق ، وقيل : مقدّم العنق . « 5 » الأثيث : الكثير والعظيم من كل شئ .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 183 | النويري