تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والعقاب خفيفة الجناح ، سريعة الطيران ، فهي إن شاءت ارتفعت على كل شئ وإن شاءت كانت بقربه . يقال : إنها تتغدّى بالعراق وتتعشّى باليمن . وربما صادت حمر الوحش ، وذلك أنها إذا نظرت الحمار رمت نفسها في الماء حتى يبتلّ جناحاها ، ثم تتمرّغ في التراب وتطير حتى تقع على هامة الحمار ، ثم تصفّق على عينيه بجناحيها فتملؤهما ترابا ، فلا يرى الحمار أين يذهب فيؤخذ . وهى مولعة بصيد الحيّات . وفى طبعها قبل أن تتدرّب أنها لا تراوغ صيدا ولا تعنى في طلبه ، ولا تزال موفية على شرف عال ؛ فإذا رأت سباع الطير قد صادت شيئا انقضّت عليه ، فتتركه لها وتنجو بنفسها . ومتى جاعت لم يمتنع عليها الذئب . وهى شديدة الخوف من الإنسان . ويقال : إنها إذا هرمت وثقل جناحها وأظلم بصرها التمست غديرا ؛ فإذا وجدته حلَّقت طائرة في الهواء ثم تقع من حالق في ذلك الغدير فتنغمس فيه مرارا ، فيصحّ جسمها ويقوى بصرها ويعود ريشها ناشئا إلى حالته الأولى . وهى متى ثقلت عن النهوض أو عميت حملتها الفراخ على ظهورها ونقلتها من مكان إلى آخر لطلب الصيد وتعولها إلى أن تموت . ومن عجيب ما ألهمت أنها إذا اشتكت كبدها رفعت « 1 » الأرانب والثعالب في الهواء وأكلت أكبادها فتبرأ . وهى تأكل الحيّات إلَّا رؤسها ، والطير إلا قلوبها . قال امرؤ القيس :
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
ومنسرها الأعلى يعظم ويتعقّف حتى يكون ذلك سبب هلاكها ؛ لأنها لا تنال به الطَّعم إذا كان كذلك . وأوّل من صاد بها أهل المغرب . وحكى أنّ قيصر أهدى إلى كسرى عقابا ، وكتب إليه : علَّمها فإنها تعمل عملا أكثر من الصقور
هامش
« 1 » في الأصلين : « من رفع في الهواء أكلت الخ » ، وهو غير واضح .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 182 | النويري