القسم الخامس من الفن الثالث في أجناس الطير وأنواع السمك وفيه سبعة أبواب : ستة منها في الطير ، وباب في السمك . وذيّلت عليه بباب ثامن أوردت فيه ذكر شئ مما قيل في آلات صيد البرّ والبحر .
قال الجاحظ في كتاب الحيوان : إنّ الحيوان على أربعة أقسام : شئ يطير ، وشىء يعوم ، وشىء ينساح ، وشىء يمشى ؛ إلَّا أنّ كل طائر يمشى ، وليس كلّ شئ يمشى طائرا . قال : واسم طائر يقع على ثلاثة أشياء : صورة ، وطبيعة ، وجناح ؛ وليس بالرّيش والفوادم والأباهر « 1 » والخوافى يسمى طائرا ولا بعدمه يسقط ذلك عنه .
ألا ترى أنّ الخفّاش والوطواط من الطير وإن كانا أمرطين ليس لهما ريش ولا زغب ولا شكير .
قال : والطير كلَّه سبع وبهيمة وهمج . والسّباع من الطير على ضربين : فمنها العتاق ، والأحرار ، والجوارح . ومنها البغاث ، وهو كلّ ما عظم من الطير سبعا كان أو بهيمة إذا لم يكن من ذوات السّلاح والمخالب المعقّفة كالنّسور والرّخم والغربان وما أشبهها من لئام السّباع . ثم الخشاش وهو ما لطف جرمه وصغر شخصه وكان عديم السلاح .
وقال : إذا باض الطائر بيضا لم تخرج البيضة من حدّ التحديد والتلطيف بل يكون الجانب الذي يبدأ بالخروج الجانب الأعظم . وما كان من البيض مستطيلا
هامش
« 1 » الأباهر : ما يلي الكلى من ريش الطائر . وأول الريش : القوادم ، ثم المناكب ، ثم الخوافي ، ثم الأباهر ، ثم الكلى .