تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وفى كل بيت من بيوتي قرية تضمّ صنوفا منهم وفنونا فيا من رأى بيتا يضيق بخمسة وفيه قريّات يسعن مئينا

وأمّا القمل والصّؤاب وما قيل فيهما

- قال الجاحظ : ذكروا عن إياس بن معاوية أنه يزعم أنّ الصّئبان ذكورة القمل ، وأنّ القمل من الشكل الذي تكون إناثه أعظم من ذكورته . قال الجاحظ : والقمل يعترى من العرق والوسخ إذا علاهما ثوب أو ريش أو شعر ، حتى يكون لذلك المكان عفن وخموم . والقملة يكون لونها بحسب لون الشعر في السّواد والبياض والشّمط وفى لون الحضاب ، وينصل إذا نصل . قال : والقمل يعرض لثياب كل إنسان إذا عرض لها الوسخ أو العرق أو الخموم ، إلا ثياب المجذّمين فإنهم لا يقملون . وإذا قمل إنسان وأفرط عليه القمل زأبق رأسه فيتناثر القمل . قال : وربما كان الإنسان قمل الطَّباع وإن تنظَّف وتعطَّر وبدّل أثوابه ؛ كما عرض لعبد الرحمن بن عوف والزّبير بن العوّام رضى اللَّه عنهما ، حتى استأذنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في لباس الحرير ؛ فأذن لهما فيه لهذه الضرورة ولدفع هذا الضرر . وقد وصف الشعراء القمل في أشعارهم ؛ فمن ذلك قول بعض العقيليّين وقد مرّ بأبى العلاء العقيلىّ وهو يتفلَّى ، فقال :
وإذا مررت به مررت بقانص متصيّد في شرقة « 1 » مقرور للقمل حول أبى العلاء مصارع ما بين مقتول وبين عقير « 2 »
هامش
« 1 » الشرقة : الشمس . والمقرور : من أصابه القر ، وهو البرد . « 2 » كذا في كتاب الحيوان للجاحظ ( ج 5 ص 114 ) . وفى الأصلين : « عفير » بالفاء ، وهو تصحيف .