وفى كل بيت من بيوتي قرية
تضمّ صنوفا منهم وفنونا
فيا من رأى بيتا يضيق بخمسة
وفيه قريّات يسعن مئينا
وأمّا القمل والصّؤاب وما قيل فيهما
- قال الجاحظ : ذكروا عن إياس بن معاوية أنه يزعم أنّ الصّئبان ذكورة القمل ، وأنّ القمل من الشكل الذي تكون إناثه أعظم من ذكورته .
قال الجاحظ : والقمل يعترى من العرق والوسخ إذا علاهما ثوب أو ريش أو شعر ، حتى يكون لذلك المكان عفن وخموم . والقملة يكون لونها بحسب لون الشعر في السّواد والبياض والشّمط وفى لون الحضاب ، وينصل إذا نصل . قال :
والقمل يعرض لثياب كل إنسان إذا عرض لها الوسخ أو العرق أو الخموم ، إلا ثياب المجذّمين فإنهم لا يقملون . وإذا قمل إنسان وأفرط عليه القمل زأبق رأسه فيتناثر القمل . قال : وربما كان الإنسان قمل الطَّباع وإن تنظَّف وتعطَّر وبدّل أثوابه ؛ كما عرض لعبد الرحمن بن عوف والزّبير بن العوّام رضى اللَّه عنهما ، حتى استأذنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في لباس الحرير ؛ فأذن لهما فيه لهذه الضرورة ولدفع هذا الضرر .
وقد وصف الشعراء القمل في أشعارهم ؛ فمن ذلك قول بعض العقيليّين وقد مرّ بأبى العلاء العقيلىّ وهو يتفلَّى ، فقال :
وإذا مررت به مررت بقانص
متصيّد في شرقة « 1 » مقرور
للقمل حول أبى العلاء مصارع
ما بين مقتول وبين عقير « 2 »
هامش
« 1 » الشرقة : الشمس . والمقرور : من أصابه القر ، وهو البرد .
« 2 » كذا في كتاب الحيوان للجاحظ ( ج 5 ص 114 ) . وفى الأصلين : « عفير » بالفاء ، وهو تصحيف .