تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقال أبو محمد اليزيدىّ « 1 » [ يذكر قنفذا « 2 » رآه ، فأطعمه وسقاه ] :
وطارق ليل جاءنا بعد هجعة من الليل إلَّا ما تحدّث سامر قريناه صفو الزاد حين رأيته وقد جاء خفّاق الحشى وهو سادر « 3 » جميل المحيّا في الرّضا فإذا أبى « 4 » حمته من الضيم الرّماح الشّواجر ولست تراه واضعا لسلاحه مدى الدّهر موتورا ولا هو واتر
وقال [ آخر « 5 » ] من أبيات يرثيه فيها ويصفه :
عجبت له من شيهم « 6 » متحصّن بنبل من السّرد « 7 » المضاعف تبرق وأنّى اهتدى سهم المنيّة نحوه وفى كلّ عضو منه سهم مفوّق ولو كان كفّ الدهر تستخشن الرّدى لكان بكفّ الدّهر لا يتعلَّق
وقال أبو « 8 » بكر الخوارزمىّ يصفه :
ومدجّج وسلاحه من نفسه شاكي الدّوابر أعزل الأقبال
هامش
« 1 » هو يحيى بن المبارك بن المغيرة أبو محمد مولى بنى عدى عبد مناة . قيل له اليزيدي لأنه صحب يزيد بن منصور خال المهدى مؤدّبا لولده فنسب اليه ، ثم اتصل بالرشيد فجعله مؤدّبا للمأمون . وكان صحيح الرواية ثقة صدوقا ، من أكابر القرّاء وأديبا شاعرا مجيدا . مات بخراسان سنة 202 ه عن أربع وستين سنة . ( راجع ترجمته في معجم الأدباء لياقوت ج 7 ص 289 ، وبغية الوعاة للسيوطي ص 414 طبع مصر وتاريخ ابن خلكان ج 2 ص 341 طبع بولاق ) . « 2 » الزيادة عن مباهج الفكر . « 3 » السادر : المتحير . « 4 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « أتى » بالتاء المثناة من فوق وهو تصحيف . « 5 » الزيادة عن مباهج الفكر . « 6 » الشيهم : ذكر القنفذ . « 7 » كذا في مباهج الفكر . والسرد : اسم جامع للدروع . وفى الأصلين : « السود » بالواو ، وهو تحريف . « 8 » هو أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي أحد الشعراء المجيدين . كان يجمع بين الفصاحة العجيبة والبلاغة المفيدة ، ويحاضر بأخبار العرب وأيامها ودواوينها ، ويدرس كتب اللغة والنحو والشعر ، ويتكلم بكل نادرة ، ويأتي بكل فقرة ودرّة . أقام بالشام مدّة ، وسكن بنواحي حلب ، وكان يشار اليه في عصره . ومن الملح والنوادر التي تحكى عنه : أنه قصد الصاحب بن عباد وهو بأرّجان ، فلما وصل إلى بابه قال لأحد حجابه : قل للصاحب : على الباب أحد الأدباء وهو يستأذن في الدخول ، فدخل الحاجب وأعلمه ؛ فقال الصاحب : قل له : قد ألزمت نفسي ألا يدخل علىّ من الأدباء إلا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب ، فخرج اليه الحاجب وأعلمه بذلك . فقال له أبو بكر : ارجع اليه وقل له : هذا القدر من شعر الرجال أم من شعر النساء ؟ فدخل الحاجب فأعاد عليه ما قال ؛ فقال الصاحب : هذا يكون أبا بكر الخوارزمي ، فأذن له في الدخول فدخل عليه فعرفه وانبسط له . وأبو بكر هذا له ديوان رسائل وديوان شعر . ولد سنة 323 ه وتوفى في شوّال سنة 383 ه . ( راجع يتيمة الدهر ج 4 ص 114 - 154 وتاريخ ابن خلكان ج 1 ص 746 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 165 | النويري