تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقد وصفه البلغاء والشعراء في رسائلها وأشعارها - فمن ذلك ما قاله الأمير شمس المعالي « 1 » من رسالة كتبها إلى بعض أصدقائه وقد أهدى له دلدلا : « قد أتحفتك يا سيّدى بعلق نفيس ، وتحفة رئيس ؛ يتعجّب المتأمّل من أحواله ، ويحار الناعت في أوصافه وأعماله ؛ ويتبلَّد المعتبر في آياته ، ويكلّ الناظر في معجزاته ؛ فما يدرى ببديهة النظر والفؤاد ، أمن الحيوان هو أم من الجماد ؛ حتى إذا أعطى متدبّره النّظر أوفى حقوقه ، والفحص أكمل شروطه ، علم أنه كمّى سلاحه في حضنه ، ورام سهامه في ضمنه ؛ ومقاتل رماحه على ظهره ، ومخاتل سرّه خلاف جهره ، ومحارب حصنه من نفسه ؛ يلقاك بأخشن من حدّ السيف ، ويستتر بألين من وبر الخيف « 2 » . متى جمّع أطرافه ، وضمّ إليه أصوافه ؛ حسبته رابية نأتيه ، أو تلعة باديه . وهو أمضى من الأجل ، وأرمى من بنى ثعل « 3 » . إن رأته الأراقم رأت حتف نفسها ، أو عاينته الأساود أيقنت بفناء جنسها ؛ صعلوك ليل لا يحجم عن دامسه ، وفارس ظلام لا يخاف من حنادسه ؛ فيه من الضّبّ مثل ، ومن الفأر شكل ؛ ومن الورل نسب ، ومن الدّلدل سبب . ومن أوابده أنه يسودّ إذا هرم وشاب ، ويصير كأكبر ما يكون من الكلاب .
هامش
« 1 » هو الأمير شمس المعالي أبو الحسن قابوس بن أبي طاهر وشمكير بن زياد بن وردان شاه الجيلى ، كان أمير الجرجان وبلاد الجبل وطبرستان . توفى مقتولا في سنة 403 ه ودفن بظاهر جرجان . جمع رسائله العلامة عبد الرحمن بن علي اليزدادى ، وقد طبعت بمصر سنة 1341 ه مع ترجمة المؤلف وسيرته وترجمة جامعها . « 2 » الخيف : جلد الضرع . « 3 » بنو ثعل : حي من طئ ، وهو ثعل بن عمرو بن الغوث ، وهم الذين عناهم امرؤ القيس بقوله :رب رام من بنى ثعل مخرج كفيه من ستره
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 164 | النويري