ومن ذكائه وفطنته ما حكى : أنّ رجلا صاد فرخا منها فجعله في قفص ؛ فرأته أمّه فذهبت وعادت بدينار في فمها فألقته بين يدي الرجل كأنها تريد فداء ولدها منه به ، فتركه ولم يتناوله ، فذهبت وأتت بدينار آخر فلم يأخذه ، فلم تزل تذهب وتعود في كل مرّة بدينار إلى خمسة دنانير وهو لا يمسك الذهب ، فذهبت وعادت بصرّ فارغة وألقتها بين يديه كأنها تقول : إنه لم يبق شئ ؛ فلم يطلق ولدها ولا ضمّ الدنانير . فلمّا رأته على ذلك عمدت إلى دينار منها فأخذته وعادت به إلى جحرها ؛ فخشى أن تفعل ذلك ببقيّة الدنانير ، فأخذها وأطلق فرخها ؛ فأعادت إليه الدينار .
وقالت الحكماء : لحم ابن عرس نافع من الصّرع . واللَّه أعلم « 1 » .
وأمّا القنافذ وما قيل فيها
- وواحدها قنفذ . وهى صنفان : قنفذ ودلدل . فالقنفذ يكون بأرض مصر في قدر الفأر . والدلدل يكون بالشأم والعراق وخراسان في قدر الكلب القلطىّ « 2 » . ويقال : إنه يسفد « 3 » قائما وبطن الأنثى لاصق ببطن الذكر . والأنثى تبيض خمس بيضات ؛ وليس هو كالبيض الذي له قشر يابس بل هو شبيه باللَّحم . وتصرّف القنافذ بالليل أكثر من تصرّفها بالنهار . قال أيمن بن خريم :
كقنفذ الرّمل لا تخفى مدارجه
حتى إذا نام عنه الناس لم ينم
هامش
« 1 » هذه العبارة ساقطة من « ب » .
« 2 » القلطى ( كعربى ) : القصير .
« 3 » كذا في الأصلين . وفى مباهج الفكر : « يسفد قائما وظهر الأنثى لاصق بظهر الذكر » . وفى حياة الحيوان للدميري ( ج 2 ص 313 ) : « تسفد قائمة وظهر الذكر لاصق ببطن الأنثى » . والظاهر أن جميع الروايات محتملة .