تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والقنفذ يستأنس في البيوت ، ويختفى أياما ثم يظهر . وهو إذا جاع صعد إلى الكروم وقطع العناقيد ورمى بها ثم ينزل فيأكل منها ما أطاق ؛ فإن كان له فراخ تمرّغ على ما بقي فيشتبك في شوكه ، وذلك بعد تفريطه من عمشوشه « 1 » ، ويذهب به إلى فراخه . وهو مولع بأكل الأفاعي ، ولا يبالي قبض على رأسها أو غيره من بدنها ، فإنه إن قبض على رأسها أكلها بغير كلفة عليه ولا مشقّة ؛ وإن قبض على وسطها أو ذنبها استدار وتجمّع ونفخ بدنه ، فمتى ضربته أصابها شوكه ، فهي تهرب منه ؛ وطلبه لها بقدر هربها منه . والدّلدل إذا رأى ما يكرهه انقبض فيخرج منه شوك كالمدارى في طول الشّبر ، فيجرح ما يصيبه من الحيوان . ويقال : إنّ شوكه شعر ، وإنما لمّا غلظ وغلب عليه اليبس صار شوكا . وقال ابن سينا : في رماد القنفذ جلاء وتحليل . وملحه ينفع « 2 » من داء الفيل . ولحمه ينفع من الجذام ؛ لشدّة تحليله وتجفيفه . ولحمه المملَّح ينفع من الفالج والتّشنّج وأمراض العصب كلَّها وداء الفيل ، وينفع من السّلّ ومن سوء المزاج . ومملوحه مع السّكبينج « 3 » جيّد للاستسقاء ووجع الكلى ، وينفع من يبول من الصبيان في الفراش ؛ حتى إنّ إدمان أكله ربما عسّر البول . ولحمه ينفع من الحمّيات المزمنة ومن نهش الهوامّ . واللَّه أعلم .
هامش
« 1 » كذا في اللسان ( مادة عمش ) . والعمشوش : العنقود يؤكل ما عليه ويترك بعضه . وفى الأصلين : « عرموشه » ، وهو تحريف . « 2 » لعله يريد أن لحمه المملح ينفع من داء الفيل ، وسيصرح بذلك في السطرين التاليين . « 3 » السكبينج ( بفتح السين والنون معرب سكبينه ) : نبات شبيه بالخيار له صمغ ، وهو دواء .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 163 | النويري