في قرض الفأر أنّ قوما من أهل الفراسة ينظرون إلى قرضه ويتفرّسون منه أحوالا .
ويزعمون أنّ أبا جعفر المنصور نزل في بعض القرى فقرض الفأر مسحا له كان يجلس عليه ، فبعث به ليرفأ ؛ فقال لهم الرّفّاء : إنّ هاهنا أهل بيت يعرفون بقرض الفأر ما ينال صاحب المتاع من خير وشرّ ، فما عليكم أن تعرضوه عليهم قبل إصلاحه ؟
فبعث المنصور إلى شيخهم ؛ فلما نظر إلى موضع القرض وثب قائما ثم قال : من صاحب هذا المسح ؟ فقال المنصور : أنا ؛ فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته ؛ واللَّه لتلينّ الخلافة أو أكون جاهلا أو كذّابا .
وفى الفأر منافع ذكرها الشيخ الرئيس ابن سينا ، فقال : دم الفأر يقلع الثآليل ، وزبله نافع على داء الثعلب وخصوصا لطخا بالعسل ، وخصوصا المحرق . قال :
وإذا شوى الفأر وجفّف وأطعم الصبىّ انقطع سيلان اللَّعاب من فمه . قال : واتّفق الناس أنّ الفأر إذا شقّ ووضع على لدغ العقرب نفع . واللَّه أعلم .
وقد وصف الشعراء الفأر وشبّهوه في أشعارهم وذكروا سوء فعله . فمن ذلك قول أعرابىّ [ وقد دخل البصرة فاشترى خبزا فأكله الفأر « 1 » ] :
عجّل ربّ الناس بالعقاب
لعامرات البيت بالخراب
حتى يعجّلن إلى التّباب
كحل العيون وقص « 2 » الرّقاب
مجرّرات فضل الأذناب
مثل مدارى « 3 » الطَّفلة الكعاب
هامش
« 1 » الزيادة عن ديوان المعاني لأبى هلال العسكري ( ص 184 من الجزء الثاني المخطوط والمحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم 2264 أدب ) .
« 2 » وقص : جمع أوقص . والوقص ( بالتحريك ) : قصر العنق .
« 3 » المدارى : جمع مدراة ، وهى شئ يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه ، يسرح به الشعر المتلبد .