تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وقال فيه أيضا :
يصلَّى « 1 » بها الحرباء للشمس ماثلا على الجذع إلَّا أنّه لا يكبّر إذا حوّل « 2 » الظَّلّ العشىّ رأيته حنيفا وفى وقت « 3 » الضّحى يتنصّر

وأمّا ابن عرس وما قيل فيه

- وابن عرس من حيوان البيوت ، وهو حديد النفس شجيع فطن . وأكثر ما يكون بمصر في المنازل . وله صوت قوىّ يدلّ على شجاعته . وقيل : إنه الحيوان المسّمى « بالدّلق » « 4 » ، وإنما يختلف وبره ولونه بحسب البلاد . وفى طبعه أنه يسرق ما يظفر به من الذّهب ، والفضّة ، وأنه متى وجد حبوبا متفرّقة خلطها . وهو عدوّ الفأر يصيده ويقتله ، والفأر يخافه . وقال الجاحظ : وابن عرس يقاتل الحيّة ؛ وإذا قاتلها بدأ بأكل السّذاب ؛ لأنّ الحيّة تؤلمها رائحة السّذاب ؛ كما قدّمنا . وابن عرس يفعل في الطير ما يفعل الذئب في الغنم من الذّبح . وهو إذا عجز عن الوصول إليها استدار بعجزه وفسا إلى جهتها ، فربما قتل الفراريج رائحة فسائه .
هامش
« 1 » كذا في الأصلين ومباهج الفكر . وفى ديوانه ( ص 229 طبع أوروبا ) واللسان ( مادة حول ) والحيوان للجاحظ ( ج 6 ص 120 ) : « يظل ، على الجذل » . « 2 » قال في اللسان ( مادة حول ) : « يعنى تحوّل . هذا إذا رفعت الظل على أنه الفاعل وفتحت العشىّ على الظرف . ويروى الظل العشىّ ( بنصب الظل ورفع العشى ) على أن يكون العشى هو الفاعل والظل مفعولا به . قال ابن برى : يقول : إذا حوّل الظل العشى وذلك عند ميل الشمس إلى جهة المغرب صار الحرباء متوجها للقبلة فهو حنيف ؛ فإذا كان في أوّل النهار فهو متوجه للشرق لأن الشمس تكون في جهة المشرق فيصير متنصرا ؛ لأن النصارى تتوجه في صلاتها جهة المشرق » . « 3 » كذا في الأصلين ومباهج الفكر . وفى ديوانه واللسان ( مادة حول ) والحيوان للجاحظ : « وفى قرن الضحى » . « 4 » هو معرب « دله » بالفارسية .