وكتب بعض الفضلاء إلى بعض أصدقائه يلومه على مقامه بوطنه حين « 1 » نبابه ؛ فقال من رسالة :
« أعجزت في الإباء ، عن خلق الحرباء ؛ أدلى لسانا كالرّشاء ، يبلغ به ما يشاء ؛ وناط همّته بالشمس ، مع بعدها عن اللمس ؛ وأنف من ضيق الوجار ، ففرّخ في الأشجار ؛ وسئم العيش المسخوط ، فاستبدل خوطا بخوط ؛ فهو كالخطيب ، على الغصن الرّطيب .
وإنّ صواب الرّأى والحزم لامرئ
إذا بلغته الشمس أن يتحوّلا
وقال ذو الرّمّة :
كأنّ يدي حربائها متشمّسا
يدا مذنب « 2 » يستغفر اللَّه تائب
وقال فيه أيضا :
وقد جعل الحرباء يصفرّ « 3 » لونه
وتخضرّ من لفح الهجير غباغبه « 4 »
ويشبح « 5 » بالكفّين شبحا كأنه
أخو فجرة عالي به الجذع صالبه
هامش
« 1 » في الأصلين : « حيث » .
« 2 » كذا في ديوانه ( ص 59 طبع أوروبا ) واللسان ( مادة شمس ) . وفى الأصلين : ومباهج الفكر « محرم » بالحاء المهملة . وفى الحيوان للجاحظ ( ج 6 ص 121 ) : « مجرم » بالجيم المعجمة .
« 3 » في ديوانه ( ص 47 ) واللسان ( مادة غبب ) : « يبيض رأسه » .
« 4 » الغباغب : جمع غبغب ، وهو ما تغضن من جلد منبت العثنون ( الذقن ) الأسفل ، وخص بعضهم به الديكة والشاء والبقر ، واستعاره العجاج في الفحل فقال :بذات أثناء تمس الغبغبا( يعنى شقشقة البعير ) كما استعير هنا للحرباء .
« 5 » كذا في ديوانه . وشبح يديه يشجهما : مدّهما . وتشبح الحرباء على العود : امتدّ . وفى الأصلين : « ويسبح سبحا » بالسين المهملة في الكلمتين ، وهو تصحيف .