تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

وأما الحرباء وما قيل فيها

- والحرباء لها أصابع ، وأظنها لنبش التراب . ولونها أسود وأصفر ومختلط الألوان كالفهد . وهذه التسمية تقع على ذكورها وإناثها « 1 » . والحرباء إذا كان في الشمس كان كثير التلوّن ، فإذا انتقل إلى الظل كان أقل تلوّنا . وإذا قارب الموت أو مات أصفرّ . وهو أبدا يطلب الشمس ، فإذا طلعت وجّه وجهه نحوها . فمتى غاب عنه جرمها فلا يراها أصابه نوع من الجنون . وإذا غابت الشمس ذهب ليطلب معاشه ليله كلَّه حتى يصبح . ولسانه طويل جدّا ، يقال : إنه مقدار ذراع ، فهو يبلغ به ما بعد عنه من الذّباب . والأنثى منه تكنى أمّ حبين . وهو يوصف بالحزم لأنه حيث ينظر إلى الشمس يقبض بيده على خوط « 2 » ، فإذا تقلَّب نحو الشمس حيث ما مالت [ لا « 3 » ] يرسل ذلك الخوط من يده حتى يقبض بيده الأخرى خوطا آخر . وفيه يقول الشاعر « 4 » :
أنّى أتيح له « 5 » حرباء تنضبة « 6 » لا يرسل السّاق إلا ممسكا ساقا
هامش
« 1 » ذهب المؤلف هنا إلى أن الحرباء يطلق على الذكر والأنثى من هذا النوع من الحيوان . ولهذا صح له أن يرجع الضمير اليه مؤنثا مرة ومذكرا أخرى . والذي في اللسان : أن الحرباء ذكر أم حبين ، وأنه يقال للأنثى حرباءة . « 2 » الخوط : الغصن الناعم . « 3 » التكملة عن مباهج الفكر . « 4 » هو أبو دواد الإيادى ، كما في لسان العرب ( مادة حرب ) . « 5 » ذكر صاحب لسان العرب ( مادة حرب ) بعد أن استشهد بهذا البيت ما نصه : « قال ابن برى : هكذا أنشده الجوهري ، وصواب إنشاده : أنى أتيح لها لأنه وصف ظعنا ساقها وأزعجها سائق مجدّ . فتعجب كيف أتيح لها هذا السائق المجدّ الحازم » اه . ورواية المخصص : « لكم » . « 6 » التنضب : شجر له شوك قصار ، وليس من شجر الشواهق ، تألفه الحرابى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 159 | النويري