تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ما أدركت منهنّ . ويحفر المنفلت منها لنفسه حجرا ، ويرعى من البقل . فلذلك توصف بالعقوق . ويضرب به المثل في أكل حسوله . وفى ذلك يقول الشاعر :
أكلت بنيك أكل الضبّ حتى تركت بنيك ليس لهم عديد
قالوا : وفى ذنب الضبّ من القوّة ما يضرب به الحيّة فربما قطعها . والضبّ طويل العمر . وفى طبعه أنه يرجع في قيئه . وهو شديد الإعجاب بالتمر . ويقال : إنه يمكث ليلة بعد الذّبح ثم يقرّب إلى النار فيتحرّك . قال الجاحظ : وزعمت العرب أنّ الضبّ يعدّ العقرب في جحره ؛ فإذا سمع صوت الحرش « 1 » استثفرها « 2 » فألزقها بأصل عجب « 3 » ذنبه وضمّه عليها ، فإذا أدخل الحارش يده ليقبض على أصل ذنبه لسعته . وقيل : بل العقارب تألف الضّباب وتسالمها وتأوى إليها . قال التّميمىّ :
أتأنس بي ونجرك غير نجرى كما أنس « 4 » العقارب والضّباب
والضبّ من الحيوان المأكول ؛ إلَّا أنّ العرب تعيّر بنى تميم بأكل لحم الضبّ . والدليل على إباحته ما جاء في الحديث الصحيح : أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان في بيت ميمونة « 5 » رضى اللَّه عنها ، فقدّمت له مائدة وعليها ضبّ مشوىّ ، فأهوى بيده ليأكل منه ؛ فقيل له : يا رسول اللَّه ، إنه ضبّ ؛ فرفع يده . فقال له
هامش
« 1 » حرش الضب : صيده ، وذلك أن الصائد يحك الحجر الذي هو فيه ويتحرش به ، فإذا أحسه الضب حسبه ثعبانا فأخرج اليه ذنبه ، فيصطاده . « 2 » كذا في كتاب الحيوان . واستثفرها : جعلها بين فخذيه . وفى الأصلين : « استنفرها » بالنون ، وهو تصحيف . « 3 » العجب ( بالفتح والضم ) : أصل الذنب وعظمه ، وهو العصعص . « 4 » رواية كتاب الحيوان : « كما بين الخ » . « 5 » كذا في صحيحي البخاري ومسلم ( في كتاب الذبائح ) . وفى الأصلين : « بيت أم حبيبة » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 157 | النويري