له أيران ، والحرذون « 1 » كذلك . قال : وقال جالينوس : الضب الذي له لسانان يصلح لحمه لكذا وكذا . ومما يستدلّ به على أنّ للضبّ أيرين قول الفزارىّ :
سبحل « 2 » له نزكان كانا فضيلة
على كل حاف في البلاد وناعل
واسم أير الضبّ : النّزك . وسئل أبو حيّة النّميرىّ عن ذلك ، فزعم « 3 » أنّ أير الضبّ كلسان الحيّة ، الأصل واحد والفرع اثنان . وللأنثى مدخلان . وعلى ذلك أنشد الكسائىّ رحمه اللَّه تعالى :
تفرّقتم لا زلتم قرن واحد
تفرّق أير الضبّ والأصل واحد
ويقال : إنّ الضبّة إذا أرادت أن تبيض حفرت في الأرض حفرة ثم رمت بالبيض فيها وطمّته بالتراب ، وتتعاهده كل يوم حتى يخرج ، وذلك في أربعين يوما .
وهى تبيض سبعين بيضة وأكثر . وبيضها يشبه بيض الحمام . ويخرج الحسل وهو مطيق للكسب .
قالوا : والضبّ يخرج من جحره كليل البصر ، فيجلوه بالتحدّق في الشمس .
وهو يغتذى بالنسيم ، ويعيش ببرد الهواء ، وذلك عند الهرم .
قال الجاحظ : وزعم عمرو بن مسافر : أنّ الضبّة تبيض ستين بيضة وتسدّ عليهنّ باب الحجر ثم تدعهنّ أربعين يوما ، فيتفقّص « 4 » البيض ويظهر ما فيه ، فتحفر عنهن عند ذلك . فإذا كشفت عنهن أحضرن « 5 » وأحضرت في أثرهنّ ، فتأكل
هامش
« 1 » الحرذون : دويبة تشبه الضب .
« 2 » السجل ( وزان قمطر ) : الضخم من الضب والبعير والسقاء والجارية .
« 3 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « يزعم » .
« 4 » كذا في كتاب الحيوان للجاحظ ( ج 6 ص 36 ) . وتفقصت البيضة عن الفرخ : انفلقت عنه . وفى الأصلين : « فيتفضض » .
« 5 » أحضرن : عدون .