الباب الثاني من القسم الرابع من الفن الثالث فيما هو ليس قاتلا بفعله من ذوات السموم ويشتمل هذا الباب على ما قيل في الخنافس ، والوزغ ، والضبّ ، وابن عرس ، والحرباء ، والقنافذ ، والفيران ، والقراد ، والنمل ، والذرّ ، والقمل ، والصّؤاب .
فأمّا الخنافس وما قيل فيها
- قالوا : والخنافس تتولَّد من عفونة الأرض .
وهى أصناف ، منها الخنفس المعروف ؛
ومنها « الجعل »
ويسمّى « الكبرتل » .
وهو يتولَّد من أخثاء البقر ، وهو يموت إذا شمّ رائحة الطَّيب ، وإذا دفن في الورد مات ، وإذا أخرج منه ودفن في الرّوث عاش . والغالب أنه لا يموت حقيقة وإنما يخدر وتبطل حركته ؛ فإذا عولج بما نشأ منه قوى . واللَّه أعلم . وله ستّ أرجل ، وسنام مرتفع . وهو لا يصير كبرتلا حتى يصير له جناحان . وجناحاه يظهران إذا أراد الطيران ويخفيان إذا مشى . ومن عادة الجعل أن يحرس النّيام ؛ فمن قام منهم لقضاء الحاجة تبعه طمعا أنه إنما يريد الغائط ؛ والغائط قوت الجعل .
وقال أبو عثمان عمرو بن بحر : وزعم الأعراب أنّ بين ذكور الخنافس وإناث الجعلان تسافدا ، وأنهما ينتجان خلقا ينزع إليهما جميعا . قال : وأنشد سيويه لبعض الأعراب يهجو عدوّا له :
عاديتنا يا خنفسا أمّ الجعل
عداوة الأوعال حيّات الجبل