تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لسعته أو تعفّن ويسترخى حتى لا يدنو منه أحد إلا وهو يمسك أنفه مخافة إعدائه . وهى في غاية الصغر ؛ فإن أكبر ما يوجد منها تكون زنته دانقا واحدا ؛ والذي يوجد منها كبيرا تكون زنته ثلاث حبّات أرز ؛ فإن وزنت بشعيرة رجحت الشعيرة عنها . وهى مع نزارتها تقتل الفيل والبعير بلسعتها . قال : وبنصيبين عقارب قتّالة يقال : إن أصلها من شهرزور ، وإن بعض الملوك حاصر نصيبين فأتى بالعقارب من شهرزور ورمى بها في كيزان بالمجانيق إلى البلد ، فأعطى القوم بأيديهم « 1 » . وقد وصف الشعراء العقرب وشبّهوها في أشعارهم ؛ فمن ذلك قول السّرىّ الرفّاء :
سارية في الظَّلام مهدية إلى النفوس الرّدى بلا حرج شائلة « 2 » ، في ذنيبها حمة كأنها سبجة من السّبج « 3 »
وقال آخر :
ونضوة « 4 » تعرف باسم ولقب ما بين عينيها هلال منتصب موجودة معدومة عند الطلب تطعن من لاقته من غير سبب بخنجر تسلَّه عند الغضب كأنه شعلة نار تلتهب
وقال آخر :
تحمل رمحا ذا كعوب مشتهر فيه سنان بالحريق مستعر أنّف « 5 » تأنيفا على حين قدر تأنيف أنف القوس شدّت بالوتر
هامش
« 1 » أعطى القوم بأيديهم : ذلوا وخضعوا . « 2 » شائلة : رافعة ذنبها . « 3 » كذا في ديوانه . والسبج : خرز أسود . وفى الأصلين : « سبحة من السبح » بالحاء المهملة في الكلمتين ، وهو تصحيف . « 4 » نضوة : مهزولة ضعيفة . « 5 » أنف : حدد وسوّى . وأنف القوس : حدها الذي في باطن سيتها ( ما عطف من طرف القوس ) وهما أنفان .