لسعته أو تعفّن ويسترخى حتى لا يدنو منه أحد إلا وهو يمسك أنفه مخافة إعدائه .
وهى في غاية الصغر ؛ فإن أكبر ما يوجد منها تكون زنته دانقا واحدا ؛ والذي يوجد منها كبيرا تكون زنته ثلاث حبّات أرز ؛ فإن وزنت بشعيرة رجحت الشعيرة عنها . وهى مع نزارتها تقتل الفيل والبعير بلسعتها . قال : وبنصيبين عقارب قتّالة يقال : إن أصلها من شهرزور ، وإن بعض الملوك حاصر نصيبين فأتى بالعقارب من شهرزور ورمى بها في كيزان بالمجانيق إلى البلد ، فأعطى القوم بأيديهم « 1 » .
وقد وصف الشعراء العقرب وشبّهوها في أشعارهم ؛ فمن ذلك قول السّرىّ الرفّاء :
سارية في الظَّلام مهدية
إلى النفوس الرّدى بلا حرج
شائلة « 2 » ، في ذنيبها حمة
كأنها سبجة من السّبج « 3 »
وقال آخر :
ونضوة « 4 » تعرف باسم ولقب
ما بين عينيها هلال منتصب
موجودة معدومة عند الطلب
تطعن من لاقته من غير سبب
بخنجر تسلَّه عند الغضب
كأنه شعلة نار تلتهب
وقال آخر :
تحمل رمحا ذا كعوب مشتهر
فيه سنان بالحريق مستعر
أنّف « 5 » تأنيفا على حين قدر
تأنيف أنف القوس شدّت بالوتر
هامش
« 1 » أعطى القوم بأيديهم : ذلوا وخضعوا .
« 2 » شائلة : رافعة ذنبها .
« 3 » كذا في ديوانه . والسبج : خرز أسود . وفى الأصلين : « سبحة من السبح » بالحاء المهملة في الكلمتين ، وهو تصحيف .
« 4 » نضوة : مهزولة ضعيفة .
« 5 » أنف : حدد وسوّى . وأنف القوس : حدها الذي في باطن سيتها ( ما عطف من طرف القوس ) وهما أنفان .