تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

ذكر ما قيل في العقارب

قال الجاحظ : والعقارب أصناف : منها الجرّارة ، والطيّارة ، وماله ذنب كالحربة ، وماله ذنب معقّف ؛ وفيها السّود ، والخضر ، والصّفر . وهى من ذوات الذّرو « 1 » . ويقال : إنّ الأنثى من هذا النوع إذا حملت يكون حتفها في ولادتها ؛ لأن أولادها إذا استوى خلقها أكلت بطون الأمّهات حتى تنقبها ، وتكون الولادة من ذلك النّقب ، فتخرج والأمهات ميتة . وفى ذلك يقول الشاعر :
وحاملة لا تحمل الدّهر حملها تموت ويحيا « 2 » حملها حين تعطب
وقال أيضا : إنها تلد من فيها مرّتين ، وتحمل أولادها على ظهرها وهى في قدر القمل كثيرة العدد . قال : والعقرب شرّ ما تكون إذا كانت حبلى ؛ ولها ثمان أرجل لها أظلاف مثل أظلاف الثور ، وعيناها في ظهرها . ومن عجيب أمرها أنها لا تضرب الميت ولا المغشىّ عليه ولا النائم ، إلا أن يتحرّك شئ من بدنه ؛ فإنها عند ذلك تضربه ؛ وضربها له إنما هو من خوفها منه . وهى تأوى إلى الخنافس وتسالمها ، وتصادق من الحيّات كلّ أسود سالخ . وربما لسعت الأفعى فتموت . وفيها ما يلسع بعضه بعضا فيموت الملسوع . ويقال : إنها تستخرج من بيوتها بالجراد ؛ لأنها تحرص على أكله . ومتى أدخل الكَّرّاث في حجرها وأخرج تبعته وما معها من نوعها . وهى إذا خرجت من جحرها تضرب كلّ ما لقيته من حيوان أو نبات أو جماد .
هامش
« 1 » كذا في كتاب الحيوان للجاحظ ( ج 5 ص 107 من النسخة الفوتوغرافية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 4285 أدب ) . وفيها يقول الجاحظ : « وفى العقارب أعجوبة أخرى لأنه يقال : إنها مائية الطباع وإنها من ذوات الذرو والإنسال وكثرة الولد » . والذرو : كالذرية ، وقيل : الذرو عدد الذرية . وفى الأصلين : « الدور » وهو تحريف . « 2 » كذا في كتاب الحيوان ( ج 5 ص 109 ) . وفى الأصلين : « وينمى » .