وقيل لبعض الأطبّاء : إنّ فلانا يقول : إنما أنا مثل العقرب أضرّ ولا أنفع ؛ فقال : ما أقلّ علمه بها ! إنها تنفع إذا شقّ بطنها ووضعت على مكان اللَّسعة . وقد تجعل في جوف فخّار مسدود الرأس مطيّن الجوانب ، ثم توضع الفخّارة في تنّور ؛ فإذا صارت العقرب رمادا سقى من ذلك الرماد من به حصاة نصف دانق فتفتّتها من غير أن تضرّ شيئا من الأعضاء . وقد تلسع من به حمّى عتيقة فتقلع عنه . وقد تلسع المفلوج فيذهب عنه الفالج . وقد تلقى العقرب في الدّهن وتترك فيه حتى يأخذ منها ويجتذب قواها ، فيكون ذلك الدّهن مصرّفا للأورام الغليظة . وقال الشيخ الرئيس : زيت العقارب نافع من أوجاع الأذن . فهذه منافعها .
وقال الجاحظ : ومن أعاجيب العقرب أنها لا تسبح ولا تتحرّك إذا ألقيت في الماء ، كان الماء جاريا أو ساكنا . قال : وهى تطلب الإنسان وتقصده ؛ فإذا قصدها فرّت منه . وهى إذا ضربت الإنسان هربت هرب من قد أساء .
قال : ومن أعاجيب ما في العقرب أنا وجدنا عقارب القاطول « 1 » يموت بعضها من لسع بعض ، ثم لا يموت عن لسعتها شئ [ غير العقارب « 2 » ] ، ونجد العقرب تلسع إنسانا فيموت وتلسع آخر فتموت هي ؛ فدلّ ذلك على أنها كما تعطى تأخذ . ويقال : إن الذي تموت هي إذا لسعته تكون أمّه قد لسعت وهى حامل به . قال : ومن أعاجيبها أنها تضرب الطَّست والقمقم النّحاس فتخرقه ، وربما ضربته فثبتت إبرتها فيه .
قال : والعقارب القاتلة تكون في موضعين : بشهرزور من بلاد الجبل ، وعسكر مكرم « 3 » من بلاد الأهواز ، وهى جرّارات ؛ وإذا لسعت قتلت ؛ وربما تناثر لحم من
هامش
« 1 » القاطول : اسم نهر كأنه مقطوع من دجلة ، وكان الرشيد أوّل من حفر هذا النهر وبنى على فوهته قصرا سماه أبا الجند .
« 2 » الزيادة عن كتاب الحيوان ( ج 5 ص 110 ) .
« 3 » عسكر مكرم : بلد مشهور بنواحي خوزستان ، منسوب إلى مكرم بن معزاء .