تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والعرب تضرب المثل في الظلم بالحيّة فيقولون : « أظلم من حيّة » ، لأنها لا تتخذ لنفسها بيتا ، وكل بيت قصدت نحوه هرب أهله منه وأخلوه لها . والحيّة مشقوقة اللسان ، ولسانها أسود . وزعم بعض المفسرين لكتاب اللَّه عز وجل أنّ اللَّه تعالى عاقب الحيّة ، حين أدخلت إبليس في فمها حتى خاطب آدم وحواء وخدعهما ، بعشرة أشياء : منها شقّ لسانها ؛ فلذلك ترى الحيّة إذا ضربت لتقتل كيف تخرج لسانها لترى الضارب لها عقوبة اللَّه تعالى ، كأنها تسترحم . ويقال : إن من خصائص الحيّة أنّ عينها إذا قلعت عادت ، وكذلك نابها إذا قلع أو قطع بالكاز « 1 » عاد بعد ثلاث ليال ؛ وكذلك ذنبها إذا قطع عاد . وفى طباعها أنها تهرب من الرجل العريان ، وتفرح بالنار وتطلبها وتعجب بها ، وباللبن والبطيخ واللَّفّاح « 2 » والخردل . وهى لا تضبط نفسها عن الشّراب إذا شمّته ؛ وإذا وجدته شربت منه حتى تسكر ؛ فربما كان السّكر سبب حتفها ؛ لأنها إذا سكرت خدرت . وتكره الحيّة ريح السّذاب « 3 » ولا تملك نفسها [ معه « 4 » ] ، وربما اصطيدت به ؛ وتكره ريح الشّيح . والحيّة تذبح حتى تفرى أوداجها فتبقى أياما لا تموت . ومتى ضربت بالقصب الفارسىّ ماتت ، وإن ضربت بسوط قد مسّه عرق الخيل ماتت . ويقال : إنها لا تموت حتف أنفها إلا أن تقتل .
هامش
« 1 » الكاز : المقص بالفارسية . « 2 » اللفاح : هو المعروف في مصر بالشمام . « 3 » السذاب : نوعان : برّىّ وبستانى ، فالبستانى يفرّع فروعا تطلع من ساق له قصيرة تتشعب عليه شعب مثل الأغصان ويحمل في أطراف أغصانه رؤسا تتفتح عن ورد صغار الورق أصفر وإذا انتشر سقط منه الحب . وأما البرىّ فهو أصغر ورقا من البستاني وزهره مثل زهر البستاني . « 4 » زيادة يقتضيها السياق .