وقال شرف الدّين بن عين وقد أهدى له بعض أصدقائه خروفا بعد ما مطله به :
أتاني خروف ما تشكَّكت أنّه
حليف جوى قد شفّه الهجر والمطل
إذا قام في شمس الظهيرة خلته
خيالا سرى في ظلمة ماله ظلّ
فناشدته : ما تشتهى ؟ قال : قتة
وقاسمته « 1 » : ما شفّه ؟ قال لي : الأكل
فأحضرتها خضراء مجّاجة الثرى
منعّمة ما خصّ أطرافها فتل
وظلّ يراعيها بعين ضعيفة
وينشدها والدّمع في الخدّ منهلّ :
« أتت وحياض الموت بيني وبينها
وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل »
وقال الحمدونىّ في المعزى :
أبا سعيد لنا في شاتك العبر
جاءت وما إن بها بول ولا بعر
وكيف تبعر شاة عندكم مكثت
طعامها الأبيضان : الشمس والقمر
لو أنّها أبصرت في نومها علفا
غنّت له ودموع العين تنحدر :
« يا مانعى لذّة الدنيا بما رحبت
إني ليقنعنى من وجهك النظر »
وقال أيضا :
ما أرى إن ذبحت شاة سعيد
حاصلا في يدىّ غير الإهاب
ليس إلَّا عظامها ، لو تراها
قلت هذى أرازن « 2 » في جراب
هامش
« 1 » قاسمته : أحلفته .
« 2 » الأرزن : شجر صلب تتخذ منه عصىّ صلبة .