وارتخى جسمها أدخلت جسمها بين عودين أو في صدع ضيق حتى تنسلخ ، ثم تأتى إلى عين ماء فتنغمس فيها فيشتدّ لحمها ويعود إلى قوّته وشدّته .
قال الجاحظ : وليس في الأرض مثل جسم الحيّة إلا والحيّة أقوى بدنا منه أضعافا . ومن قوّتها أنها إذا أدخلت صدرها في حجر أو صدع لم يستطع أقوى الناس وقد قبض على ذنبها بكلتا يديه أن يخرجها ، لشدّة اعتمادها وتعاون أجزائها ؛ وربما انقطعت في يد الجاذب لها . فإذا أراد أن يخرجها أرسلها بعض إرسال ثم يجذبها كالمختطف لها . قال : ومن أصناف الحيّات ما هو أزعر ، وما هو أزبّ ( ذو شعر ) ، ومنها ذوات قرون . ومنها ما يسمى الأسود وهو ما إذا كان مع الأفاعي في جونة « 1 » وجاع ابتلعها من قبل رؤسها ، ومتى رام ذلك من غير جهة الرأس عضّته فقتلته . ومن أصنافها ما يسمى « الأصلة » ، وهو ثعبان عظيم جدّا ، وله وجه كوجه الإنسان ؛ ويقال : إنه يصير كذلك إذا مرّت عليه ألوف من السنين . وهو يقتل بالنظر وبالنفخ . ومنهم من يسمّى هذا النوع الصّلّ ، ويقول : إنّ أصل خلقته على هذه الصفة . قال : وفى البادية حيّة يقال لها « الحفّاث » تأكل الفأر وأشباهه .
وهى عظيمة ، ولها وعيد منكر ونفخ وإظهار للصولة ، وليس وراء ذلك شئ ؛ والجاهل ربما مات من الفزع منها .
قالوا : والثعبان « 2 » والأفعى فإنه يقتل بما يحدثه من الفزع ؛ لأن الرجل إذا فزع تفتّحت مسامّه ومنافسه ، فيتوغَّل السمّ في موضع الصّميم « 3 » وأعماق البدن . فإن
هامش
« 1 » الجونة : سليلة مستديرة مغشاة أدما ( الجراب ) .
« 2 » كذا في الأصلين . والسياق يقتضى أن يكون : « قالوا : والثعبان والأفعى يقتلان بما يحدثانه من الفزع الخ » .
« 3 » الصميم : العظم الذي به قوام العضو . وفى الأصلين : « الصمم » ، وهو تحريف .