القسم الرابع من الفن الثالث في ذوات السموم
، وفيه بابان
الباب الأوّل من هذا القسم في ذوات السموم القواتل .
ويشتمل هذا الباب على ما قيل في الحيّات والعقارب .
ذكر ما قيل في الحيّات
الحيّات مختلفات الجهات جدّا . وهى من الأمم التي يكثر اختلاف أجناسها في الصّور والشّيم ، والصّغر والعظم ، وفى التعرّض للناس وفى الهرب منهم . فمنها « 1 » ما لا يؤذى إلا أن تطأها . ومنها ما يؤذى إذا وطئت في حماها . ومنها ما لا يؤذى في تلك الحال إلا أن تكون على بيضها أو فراخها . ومنها ما لا يؤذى إلَّا أن يكون الناس قد آذوها مرّة . فأمّا « الأسود » فإنه يحقد ويطالب ويكمن في المتاع حتى يدرك ؛ وله زمان يقتل فيه كلّ شئ نهشه . وأما « الأفعى » فليس ذلك عندها ، ولكنها تظهر في الصيف مع أوائل الليل إذا سكن وهج الرّمل أو ظاهر الأرض ، فتأتي قارعة الطريق حتى تستدير كالرّحى وتشخص رأسها ؛ فمن وطئ عليها أو مسّها نهشته . وهى من الحيّات التي ترصد ؛ وهى تقتل في كل زمان وعلى كل حال .
و « الشّجاع » يواثب ويقوم على ذنبه . والحيّات أصناف كثيرة سنذكر ما أمكن ذكره منها إن شاء اللَّه .
هامش
« 1 » في الأصلين : « فيها » .