وإن أردتنى للوقود فكفّ بعر أدفأ من ناري ، ولم تف حرارة جمرى برائحة قتارى « 1 » .
ولم يبق إلَّا أن تطالبنى بذحل « 2 » أو بيني وبينك دم . فوجدته صادقا في مقالته ، ناصحا في مشورته . ولم أعلم من أىّ أموره أعجب : أمن مماطلته الدّهر على البقاء ، أم من صبره على الضّر والبلاء ، أم من قدرتك عليه مع عوز مثله ، أم من إتحافك الصديق به على خساسة قدره . ويا ليت شعري إذا « 3 » كنت والى سوق الأغنام ، وأمرك ينفذ في المعز والضأن ؛ وكلّ حمل سمين ، وكبش بطين ؛ مجلوب « 4 » إليك ، وموقوف عليك ، تقول فيه فلا تردّ ، وتريد فلا تصدّ ؛ وكانت هديّتك هذا الذي [ كأنه « 5 » ] انشر من القبور ، أو أقيم عند النّفخ في الصّور ؛ فما كنت مهديا لو أنك رجل من عرض الكتّاب ، كأبى علىّ وأبى الخطَّاب ! ما تهدى إلَّا كلبا أجرب ، أو قردا أحدب .
وقال شاعر في هذا المعنى :
ليت شعري عن الخروف الهزيل
ألك الذّنب فيه أم للوكيل
لم أجد فيه غير جلد وعظم
وذنيب له دقيق طويل
ما أراني أراه يصلح إذ أص
بح رسما على رسوم الطَّلول
لا لشيّ ولا لطبخ ولا بي
ع ولا برّ صاحب وخليل
أعجف لو مطفّل نال منه
لغدا تائبا عن التّطفيل « 6 »
هامش
« 1 » القتار ( بالضم ) : الدخان من المطبوخ .
« 2 » الذحل : الثأر .
« 3 » في الأصلين : « إذ » .
« 4 » كذا في مباهج الفكر . وفى ا هكذا : « بحلوت » . وفى ب : « محلوب » بالحاء المهملة . وكلاهما تصحيف .
« 5 » التكملة عن مباهج الفكر .
« 6 » الأعجف : المهزول . والمطفل : الطفيلىّ . يقال : طفّل الرجل أي صار طفيليا . وقد ورد هذا البيت في الأصلين هكذا :أعجف أو مطفل قال منه
لغدا تابيا عن التطفيلوفيه تحريف .