تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والجواميس في أرض الشأم من الأغوار والسواحل والأماكن الحارّة الكثيرة المياه ينتفع بها في الحرث والحمولة وجرّ العجل وحلب ألبانها . وأمّا [ في « 1 » ] الدّيار المصرية فلا يستعملونها « 2 » البتّة ولا ينتفعون بها إلا بما يتحصّل من ألبانها ونتاجها . وفحول الجواميس يكون بينها قتال شديد ومحاربة ؛ فأيّما فحل غلب وقهره خصمه ، لا يأوى ذلك المراح ، بل ينفرد بنفسه في الجزائر الكثيرة العشب شهورا وهو يأكل من تلك الأعشاب ويشرب من ماء النيل ، وينفرد خصمه بالإناث ؛ فإذا علم الهارب من نفسه القوّة والجلد ، رجع إلى المراح وقد توحّش واستطال ، ويكون خصمه قد ضعفت قواه فلا يقوم « 3 » بمحاربته ؛ ولكنه لا يولَّى عنه إلا بعد محاربته . فإذا قهره ترك الآخر المراح وتوجّه إلى جزيرة وفعل كما فعل الأوّل وعاد إلى خصمه . ولبن الجاموس من ألذّ الألبان وأدسمها . والرّعاء يسمّون كلّ جاموسة باسم تعرفه إذا دعيت به إلى الحلب ، فتجيب وتأتيه وتقف حتى يحلبها .

ذكر ما قيل في الغنم الضّأن والمعز

روى عن أنس بن مالك وعطاء رضى اللَّه عنهما : أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « الغنم بركة موضوعة » . وعن أبي سعيد الخدرىّ رضى اللَّه عنه
هامش
« 1 » زيادة يقتضيها السياق . « 2 » يلاحظ أن الحال في مصر ليست الآن كما ذكر المؤلف ، إذا الجواميس تستعمل فوق الانتفاع بألبانها ونتاجها في الحرث كما تستعمل في حمل الأثقال أحيانا . « 3 » يقال : ما قام فلان لهذا الأمر ولا يقوم له ، إذا لم يطقه . ويقال أيضا : فلان لا يقوم بهذا الأمر أي لا يطيق عليه ، وإذا لم يطق الانسان شيئا قيل : ما قام به . ( راجع اللسان مادة قام ) .