تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وقال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان : إنّ الفحل من البقر ينزو إذا تمّت له سنة من عمره ؛ وقد ينز ولعشرة أشهر . والبقرة إذا ولدت تحدّر لبنها من يومها ، ولا يوجد لها لبن قبل أن تضع . وهى تحمل تسعة أشهر وتضع في العاشر ؛ فإن وضعت قبل ذلك لا يعيش ولدها . وربما وضعت اثنين ، وهو نادر . وهم يتشاءمون بها إذا وضعت اثنين . وإذا مات ولدها أو ذبح لا يسكن خوارها ولا يدرّ لبنها ؛ ولذلك الرّعاء يسلخون جلد ولدها ويحشونه لتدرّ له وتسكن ، ويسمونه « البوّ » . والبقر يحبّ الماء الصافي ، بضدّ الخيل والجمال . وقال المسعودىّ في كتابه المترجم بمروج الذهب : رأيت بالرّىّ نوعا من البقر تبرك كما تبرك الإبل وتحمل فتثور بحملها ، والغالب عليها حمرة الحدق . وحكى أسامة « 1 » بن منقذ في كتابه « 2 » أن في « 3 » بعض البلدان بقرا لها أعراف كالخيل . ولعلَّها الأبقار التي توجد فيها البراجم . والبراجم في أطراف أذنابها وفى أكتافها . ويقال : إنّ أبقار البراجم تخرج من بحر الصّين
هامش
« 1 » هو أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني ، كان من مشهوري الكتاب والشعراء وقد ترجم له ابن خلكان في تاريخه وقال : إنه من أكابر بنى منقذ أصحاب قلعة شيزر وعلمائهم وشجعانهم ، له تصانيف عديدة في فنون الأدب . وذكره العماد الكاتب في الخريدة وقال بعد الثناء عليه : سكن دمشق ثم نبت به كما تنبو الدار بالكريم ، فانتقل إلى مصر فبقى بها مؤمرا مشارا اليه بالتعظيم إلى أيام الصالح بن رزيك ، ثم عاد إلى الشام وسكن دمشق ، ثم رماه الزمان إلى حصن كيفا فأقام به حتى ملك السلطان صلاح الدين رحمه اللَّه تعالى دمشق فاستدعاه وهو شيخ قد جاوز الثمانين . وقال غير العماد : إن قدومه مصر كان في أيام الظافر ابن الحافظ والوزير يومئذ العادل بن السلار فأحسن اليه . ولد سنة 488 ه - وتوفى سنة 584 بدمشق . ( راجع تاريخ ابن خلكان ج 1 ص 88 - 90 طبع بولاق ) . « 2 » اسمه : « أزهار الأنهار » ، كما في مباهج الفكر وكشف الظنون . « 3 » وردت هذه العبارة في كتاب مباهج الفكر نقلا عن ابن منقذ هكذا : « أن في بعض البلدان بقرا لها أعراف كأعراف الخيل ؛ قال ابن منقذ : وأظنها الأبقار التي يوجد فيها البراجم ، وسمعت من يقول : إنها أبقار عمالة في بلاد يقال لها « جم وتانة وبلخشان » وهى ملونة : بيض وسود ويلق . والبراجم تكون في رؤس أذنابها وهى الكبار وعلى كتفها وهى الصغار ؛ وسمعت من يقول : إنها أبقار تخرج من بحر الصين » .