تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وفى طبع الجمل الاهتداء بالنّجم ، ومعرفة الطَّرق ، والغيرة ، والصولة ، والصبر على الحمل الثقيل وعلى العطش . والإبل تميل إلى شرب المياه الكدرة الغليظة ؛ وهى إذا وردت ماء الأنهار حرّكته بأرجلها حتى يتكدّر . وهى من عشّاق الشمس . وهى تتعرّف النبات المسموم بالشّمّ من مرّة واحدة فتتجنّبه عند رعيه ولا تغلط إلا في اليبيس « 1 » خاصّة . وزعم أرسطو : أنها تعيش ثلاثين سنة في الغالب . وقال صاحب كتاب مباهج الفكر ومناهج العبر ينقل عن غيره : وقد رئى منها ما عاش مائة سنة . وكانت للعرب عوائد في إبلها أنها إذا أصاب إبلهم العرّ « 2 » كووا السليم ليذهب العرّ عن السقيم . وكانوا إذا كثرت إبلهم فبلغت الألف فقئوا عين الفحل ؛ فإن زادت على الألف فقئوا عينه الأخرى . وقد ذكرنا ذلك في أوابد العرب ، وهو في الباب الثاني من الفن الثاني من هذا الكتاب في السفر الثالث من هذه النسخة . واللَّه أعلم بالصواب .

ذكر ما ملكه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من الإبل

كانت ناقة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقال لها « القصواء » . ذكر ابن سعد عن محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التّيمىّ عن أبيه قال : كانت القصواء من نعم بنى الحريش ، ابتاعها أبو بكر رضى اللَّه عنه وأخرى معها بثمانمائة درهم فأخذها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم منه بأربعمائة ؛ فكانت عنده حتى نفقت « 3 » . وهى التي هاجر عليها صلى اللَّه عليه وسلم . وكانت حين قدم المدينة رباعية ، وكان اسمها « القصواء » و « الجدعاء » و « العضباء » ، وكان في طرف أذنها جدع « 4 » ، وكانت لا تسبق
هامش
« 1 » اليبيس : ما يبس من العشب ، والبقول التي تتناثر إذا يبست ، وقيل : عام في كل نبات يابس . « 2 » العر ( بالضم ) : الجرب . « 3 » نفقت : هلكت . « 4 » الجدع : القطع البائن في الأنف والأذن والشفة واليد .