وأما ما قيل في المسير عليها والنزول للرّاحة والإراحة
- فقد قالوا : إذا سار القوم نهارا ونزلوا ليلا فذاك « التّأويب » . فإذا ساروا ليلا ونهارا فذاك « الإساد » . فإذا ساروا من أوّل الليل فهو « الإدلاج » . فإذا ساروا من آخر الليل فهو « الادّلاج » . فإذا ساروا مع الصبح فهو « التّغليس » . فإذا نزلوا للاستراحة في نصف النهار فهو « التّغوير » . فإذا نزلوا في نصف الليل فهو « التّعريس » .
ذكر أصناف الإبل وعاداتها وما قيل في طبائعها
والإبل ثلاثة أصناف : يمانىّ ، وعرابىّ ، وبختىّ . فاليمانىّ هو النّجيب ، وينزّل بمنزلة العتيق من الخيل . والعرابىّ كالبرذون . والبختىّ « 1 » كالبغل . ويقال : البخت « 2 » ضأن الإبل . وهى متولَّدة عن فساد منىّ العراب . وحكى الجاحظ أنّ منهم من يزعم أنّ في الإبل ما هو وحشىّ وأنها تسكن أرض وبار « 3 » ، وهى غير مسكونة بالناس .
وقالوا : ربما ندّ الجمل منها في الهياج « 4 » فيحمله ما يعرض له منه على أن يأتي أرض
هامش
« 1 » البختي : واحد البخت وهى الإبل الخراسانية تنتج من بين عربية وفالج ( والفالج : الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السند للفحلة ) .
« 2 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « النجيب » ، وهو تحريف .
« 3 » وبار : أرض ما بين الشحر إلى صنعاء ، مساحتها زهاء ثلاثمائة فرسخ . ويزعم علماء العرب أن اللَّه تعالى لما أهلك عادا وثمود أسكن الجن في منازلهم ، وهى أرض وبار ، فحمتها من كل من يريدها ، وأنها أخصب بلاد اللَّه وأكثرها شجرا ونخلا وخيرا .
« 4 » هاج الفحل هياجا : هدر وأراد الضراب .