عمان ، فيضرب في أدنى هجمة « 1 » من الإبل ؛ فالإبل المهريّة من ذلك النّتاج . وتسمّى الإبل الوحشيّة « الحوش » « 2 » . ويقولون : إنها بقايا إبل عاد وثمود ومن أهلكه اللَّه من العرب . والمهريّة منسوبة إلى مهرة « 3 » ( قبيلة باليمن ) ؛ وهى سريعة العدو . ويعلفونها من قديد سمك يصاد من بحر عمان .
وأمّا البخت - فمنها ما يرهوك « 4 » مثل البراذين ؛ ومنها ما يجمز « 5 » جمزا ويرقل « 6 » إرقالا . وفى البخت ماله سنامان في طول ظهره كالسّرج ، ولبعضها سنامان في العرض عن اليمين وعن الشمال ، وتسمّى « الخراسانية » .
قالوا : والجمل لا ينزو إلَّا مرّة واحدة يقيم فيها النهار أجمع وينزل فيها مرارا كثيرة ، فيجىء منها ولد واحد . وهو يخلو في البراري حالة النّزو ، ولا يدنو منه أحد من الناس إلا راعيه الملازم له . وذكره صلب جدّا ؛ لأنه من عصب . والأنثى تحمل سنة كاملة ؛ وتلقح لمضىّ ثلاث سنين ، وكذلك الذكر ينزو في هذه المدّة ، ولا ينزو عليها إلا بعد سنة من يوم وضعها . وفيه من كرم الطَّباع أنه لا ينزو على أمّهاته ولا أخواته . ومتى حمل على أن يفعل حقد على من ألزمه ؛ وربما قتله .
وليس في الحيوان من يحقد حقده . وقد قالوا : إنّ العرب إنما اكتسبت الأحقاد لأكلها لحوم الجمال ومداومتها .
هامش
« 1 » الهجمة من الإبل : أولها أربعون إلى مازادت ، أو ما بين السبعين إلى المائة ، أو إلى دوينها .
« 2 » في ا : « الجوش » بالجيم المعجمة . وفى ب : « الجوشى » ، وكلاهما تحريف .
« 3 » هو مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة أبو قبيلة وهم حىّ عظيم ، تنسب إليهم الإبل المهرية ، وهى نجائب تسبق الخيل . وقيل : لا يعدل بها شئ في سرعة جريانها . ومن غريب ما ينسب إليها أنها تفهم ما يراد منها بأقل أدب تعلمه . ولها أسماء إذا دعيت بها أجابت سريعا .
« 4 » الرهوكة : مشى الذي كأنه يموج في مشيته .
« 5 » جمز : عدا وأسرع .
« 6 » أرقل : أسرع .