تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وفى الحديث النبوىّ صلوات اللَّه تعالى وسلامه على قائله : « الناس كإبل « 1 » مائة لا يكاد يوجد فيها راحلة » . فإذا استظهر « 2 » صاحبها بها وحمل عليها فهي « زاملة » - والناس يقولون في الرجل العاقل الثابت في أموره : رجل زاملة ، يريدون بذلك مدحه . ووصف ابن بشير رجل فقال : ليس ذلك من الرّواحل إنما هو من الزّوامل - فإذا وجّهها مع قوم ليمتاروا عليها فهي « عليقة » .

وأمّا ما اختصّت به النوق من الأسماء والصّفات

- فإنهم يقولون فيها : « كهاة » و « جلالة » وهى العظيمة ، و « عطموس » و « دعبلة » « 3 » وهى الحسنة الخلقة التامّة الجسم ، و « كوماء » وهى الطويلة السّنام ، و « وجناء » وهى الشديدة القويّة اللحم . واشتقاقه من الوجين ، وهى الحجارة . فإن ازدادت شدّتها فهي « عرمس » « 4 »
هامش
« 1 » كذا في الأصلين . وقد ورد هذا الحديث في النهاية واللسان ( مادتى أبل ورحل ) بهاتين الروايتين : « الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة » و « تجدون الناس بعدى كإبل مائة ليس فيها راحلة » . وقيل في شرحه : يعنى أن المرضىّ المنتخب من الناس في عزة وجوده كالنجيب من الإبل القوىّ على الأحمال والأسفار الذي لا يوجد في كثير من الإبل . وقال الأزهري : الذي عندي فيه أن اللَّه ذم الدنيا وحذر العباد سوء مغبّها وضرب لهم فيها الأمثال ليعتبروا ويحذروا وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحذرهم ما حذرهم اللَّه ويزهدهم فيها فرغب أصحابه بعده فيها وتنافسوا عليها حتى كان الزهد في النادر القليل منهم ، فقال الرسول : « تجدون الخ » أي إن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإبل . والراحلة : البعير القوى على الأسفار والأعمال النجيب التام الخلق الحسن المنظر . ويقع على الذكر والأنثى . والهاء فيه للمبالغة . « 2 » استظهر : استعان . « 3 » في الأصلين : « دغلبة » ( بالدال المهملة والغين المعجمة ) ، وهو تحريف . والتصويب عن اللسان ( مادة دعبل ) والمخصص ( ح 7 ص 62 ) . والشرح الذي ذكره المؤلف لهذه الكلمة يبعد أن تكون مصحفة عن ذعلبة بالذال المعجمة والعين المهملة ، وهى الناقة السريعة . « 4 » في الأصلين : « عرسن » ، وهو تحريف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 106 | النويري