الباب الثالث من القسم الثالث من الفنّ الثالث في الإبل والبقر والغنم
ذكر ما قيل في الإبل
الإبل جمع لا واحد لها من لفظها . والذّكر منها جمل ، والأنثى ناقة . والبعير يقع عليهما . ودليل ذلك قول بعض الشعراء :
لا نشتهي لبن البعير وعندنا
عرق الزّجاجة « 3 » واكف المعصار
والإبل من منن اللَّه الجسيمة على خلقه ، ومما منحهم به من إرفاقه ورزقه .
قال اللَّه تعالى : * ( ( والأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنْها تَأْكُلُونَ . ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ . وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) ) * . وقال تعالى : * ( ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ . وذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ ومِنْها يَأْكُلُونَ . ولَهُمْ فِيها مَنافِعُ ومَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ ) ) * .
ولنذكر ما جاء من لغة العرب في الإبل من تسميتها « 4 » من حين تولد إلى أن تتناهى سنّها ، وأسماء ما يركب منها ويحمل عليه ، وما اختصّت به النوق من الأسماء والصّفات ؛ ونذكر ألوان الإبل وما قالوه في ترتيب سيرها ، وفى المسير عليها والنزول ؛ ثم نذكر بعد ذلك
هامش
« 3 » عرق الزجاجة : ما نتح به من الشراب وغيره مما فيها . يريد به الخمر . وقد ورد هذا البيت في الأغانى ( ج 4 ص 373 طبع دار الكتب المصرية ) هكذا :لا نبتغي لبن البعير وعندنا
ماء الزبيب وناطف المعصار« 4 » في الأصلين : « نسبتها » .