قنطارتبن في حشاه شعيرة
وشعيرة في ظهره قنطار
ولمّا مات حمار هذا الشاعر داعبه شعراء عصره بمراث وهزليّات ؛ فقال بعضهم :
مات حمار الأديب قلت قضى
وفات من أمره الذي فاتا
مات وقد خلف الأديب ومن
خلَّف مثل الأديب ما ماتا
ونحو هذين البيتين قول الآخر :
قال حمار الحكيم توما « 1 »
لو أنصفونى لكنت أركب
لأننى جاهل بسيط
وصاحبي جاهل « 2 » مركَّب
وكتب « 3 » أبو الحسن بن نصر الكاتب إلى صديق له اشترى حمارا ، يداعبه .
قال من رسالة : « قد عرفت - أبقاك اللَّه - حين وجدت من سكرة الأيّام إفاقه ، وآنست من وجهها العبوس طلاقه ؛ [ كيف « 4 » ] أجبت داعى همّتك ، وأطعت أمر مروءتك ؛ فسررت بكمون هذه المنقبة التي أضمرها الإعدام ، ونمّ على كريم سرّها الإمكان ؛ واستدللت « 5 » منها على خبايا فضل ، وتنبّهت منها على مزايا نبل ؛ كانت مأسورة في قبضة الإعسار ، وكاسفة عن سدفة « 6 » الإقتار ؛ وقلت : أىّ
هامش
« 1 » هو طبيب يتمثل بحماره في الجهل . وقيل فيه :إليه بالجهل راح يوما
مثل حمار الطبيب توما( انظر المضاف والمضاف اليه في حرف الحاء ) .
« 2 » في ا : « جهله » .
« 3 » لم نوفق إلى مصدر آخر لهذه الرسالة ، وقد صححنا ما صححناه منها اعتمادا على الذوق فيما يقتضيه السياق ونبهنا على ذلك في مواضعه .
« 4 » هذه الكلمة ساقطة في الأصلين والسياق يقتضيها .
« 5 » في الأصلين : « استدلك » .
« 6 » السدفة ( بالفتح ويضم في لغة بنى تميم ) : الظلمة ، وفى لغة قيس الضوء . وحكى الجوهرىّ عن الأصمعىّ أنها في لغة نجد الظلمة وفى لغة غيرهم الضوء ، وهو من الأضداد . والمراد هنا الظلمة .