تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قدم أحقّ بولوج الرّكب من قدميه ، وحاذ « 1 » أولى ببطون القبّ « 2 » من حاذيه ؛ وأىّ أنامل أبهى من أنامله إذا تصرّفت في الأعنّة يسراها ، وتحتّمت « 3 » بالمخاصر يمناها ؛ وكيف يكون ذلك الخلق العظيم ، والوجه الوسيم ؛ وقد بهر جالسا ، إذا طلع فارسا ! . ثم اتّهمت « 4 » آمالي بالغلوّ فيك ، واستبعدت مناقضة الزمان بإنصاف معاليك ؛ فقبضت ما انبسط من عنانها ، وأخمدت ما اشتعل من نيرانها ؛ حتى وقفت على صحيحة الشك . أرجو علوّ همّتك بحسن اختيارك ، وأخشى منافسة الأيّام في درك أوطارك ؛ فإنها كالظَّانّة في ولدها ، والمجاذبة بالسّوء في واحدها ؛ يدنى الأمل مسارّها ، ويرجئ القلق حذارها ؛ حتى أتتنا الأنباء تنعى رأيك الفائل « 5 » ، وتفلّ « 6 » عزمك الآفل ؛ بوقوع اختيارك على فاضح « 7 » صاحبه ، ومسلم راكبه ؛ الجامد في حلبة الجياد ، والحاذق بالحران « 8 » والكياد « 9 » ؛ السّوم « 10 » دينه ودأبه ، والبلادة طبيعته وشأنه ؛ لا يصلحه التأديب ، ولا تقرع له الظَّنابيب ؛ « 11 » إن لحظ عيرا نهق ، أو لمح أتانا شبق ، أو وجد روثا شمّ وانتشق ؛ فكم هشم سنّا لصاحبه ، وكم سعط أنف راكبه ؛ وكم استردّه خائفا فلم يرده ، وكم رامه خاطبا فلم يسعده ؛ يعجل إن أحبّ الأناة والإبطاء ،
هامش
« 1 » الحاذ : واحد الحاذين وهما لحمتان في ظاهر الفخذين تكونان في الانسان وغيره . وفى الأصلين : « حاد حاديه » وهو تصحيف . « 2 » القب : جمع أقب وقباء وهو الدقيق الخصر الضامر البطن من الخيل . « 3 » كذا في الأصلين . ولعله : « تحكمت » . « 4 » في الأصلين : « أبهمت » . « 5 » الرأي الفائل : الخاطئ الضعيف . فعله : فال يفيل . « 6 » في الأصلين : « تثل » بالثاء المثلثة . « 7 » في الأصلين : « ناضح » بالنون ، وهو تحريف . « 8 » الحران وكذلك الحرون : كلاهما مصدر لحرنت الدابة إذا وقفت ولم تنقد . وفى الأصلين : « بالحرن » ، وهو تحريف . « 9 » الكياد : المكر والخبث . وفى الأصلين : « الكباد » ( بالباء الموحدة ) وهو تصحيف . « 10 » ( 10 ) في الأصلين : « الشؤم » . « 11 » ( 11 ) الظنابيب : جمع ظنبوب وهو حرف الساق من قدم ، وقيل : عظمه اليابس من قدم ، وقيل : حرف عظمه . وقرع الظنبوب : أن يقرع الرجل ظنبوب راحلته بعصاه إذا أناخها ليركبها ركوب الجادّ المسرع إلى الشئ .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 101 | النويري