عن حافر كالصّخر إلَّا أنّه
أقوى وأصلب منه في استحكامه
ما الخيزران إذا انثنت أعطافه
في لين معطفه ولين عظامه
عنق يطول بها فضول عنانه
ومحزّم يغتال فضل حزامه
وكأنّه بالرّيح منتعل ، وما
جرى الرياح كجريه ودوامه
أخذ المحاسن آمنا من عيبه « 1 »
وحوى الكمال مبرّأ من ذامه « 2 »
وقال آخر :
لا تنظرنّ إلى هزال حماري
وانظر إلى مجراه في الأخطار « 3 »
متوقّد جعل الذكاء إمامه
فكأنما هو شعلة من نار
عادت عليه الريح عند هبوبها
فكأنه ريح الدّبور يبارى
هذا ما ورد في مدحها .
وأمّا ما جاء فيها على سبيل الذم
- فمن ذلك قولهم : « أضلّ من حمار أهله » . وقولهم : أخزى « 4 » اللَّه الحمار مالا ، لا يزكَّى ولا يذكَّى . ومنه قول جرير « 5 » بن عبد اللَّه : لا تركب حمارا ، فإنه إن كان حديدا « 6 » أتعب يديك ، « 7 » ، وإن كان بليدا أتعب رجليك .
هامش
« 1 » في الأصلين : « عينه » بالنون ، وهو تصحيف .
« 2 » الذام : العيب والذم . فعله : ذام يذيم .
« 3 » كذا في مباهج الفكر . والأخطار : جمع خطر وهو ما يتراهن عليه . وفى الأصلين : « الإحضار » .
« 4 » ورد في مباهج الفكر ما نصه : « سئلت أعرابية عنه فقالت : لعنه اللَّه لا يذكى ولا يزكى ، وان أطلقته ولَّى ، وإن ربطته أدلى ؛ عظيم الحرارة ، بطىء الغارة ؛ لا ترقأ به الدماء ، ولا تمهر به النساء ، ولا يحلب في الإناء » .
« 5 » في مباهج الفكر : « جرير بن عبد الحميد » .
« 6 » في مباهج الفكر : « فارها » .
« 7 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « بدنك » ، وهو تصحيف .