والمثل مضروب في الحمير المهزولة بحمار طيّاب « 1 » ، كما يضرب المثل ببغلة أبى دلامة .
قال شاعر :
وحمار بكت عليه الحمير
دقّ حتى به الرياح تطير
كان فيما مضى يسير بضعف
وهو اليوم واقف لا يسير
كيف « 2 » يمشى وليس شئ يراه
وهو شيخ من الحمير كبير
لمح القتّ « 3 » مرّة فتغنّى
بحنين وفى الفؤاد زفير :
« ليس لي منك يا ظلوم نصيب
أنا عبد الهوى وأنت أمير »
وقال خالد « 4 » الكاتب :
وقائل إنّ حماري غدا
يمشى إذا صوّب أو أصعدا
فقلت لكنّ حماري إذا
أحثثته لا يلحق المقعدا
يستعذب الضرب فإن زدته
كاد من اللَّذّة أن يرقدا
وقال أبو الحسين « 5 » الجزّار :
هذا حماري في الحمير حمار
في كلّ خطو كبوة وعثار
هامش
« 1 » هو طياب السقاء ، شاعر . وله مقاطيع مشهورة في حماره القديم الصحبة الشديد الهزال . ( انظر شرح القاموس مادة طيب ) .
« 2 » رواية مباهج الفكر :كيف يمشى وليس يعلف شيئا« 3 » القت : علف الدواب .
« 4 » هو خالد بن يزيد ويكنى أبا الهيثم ، من أهل بغداد ، وأصله من خراسان . وكان أحد كتاب الجيش ، ووسوس في آخر عمره . ( انظر ترجمته في الأغانى ج 21 ص 45 - 54 طبع ليدن ) .
« 5 » هو أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم الجزار المصري ، ختمت به دولة شعراء الفسطاط . كان في أوّل أمره قصابا مثل أبيه وقومه ، ثم اشتغل بالأدب والشعر ففاق أهل عصره وكان ممتعا بالحياة في سنة 646 ه . ونزل ضيفا عليه ابن سعيد المغربي المؤرّخ المشهور فأكرم مثواه ، وأفرد له ترجمة وافية وأثنى عليه ثناء جميلا في كتابه « المشرق في محاسن أهل المشرق » واختار له من شعره جملة صالحة مما أورده في ديوانه المسمى : « تقطيف الجزار » وذكره أيضا ابن شاكر الكتبي في الجزء الثاني من كتابه فوات الوفيات ( ص 398 طبع بولاق سنة 1283 ه ) .