تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والمثل مضروب في الحمير المهزولة بحمار طيّاب « 1 » ، كما يضرب المثل ببغلة أبى دلامة . قال شاعر :
وحمار بكت عليه الحمير دقّ حتى به الرياح تطير كان فيما مضى يسير بضعف وهو اليوم واقف لا يسير كيف « 2 » يمشى وليس شئ يراه وهو شيخ من الحمير كبير لمح القتّ « 3 » مرّة فتغنّى بحنين وفى الفؤاد زفير : « ليس لي منك يا ظلوم نصيب أنا عبد الهوى وأنت أمير »
وقال خالد « 4 » الكاتب :
وقائل إنّ حماري غدا يمشى إذا صوّب أو أصعدا فقلت لكنّ حماري إذا أحثثته لا يلحق المقعدا يستعذب الضرب فإن زدته كاد من اللَّذّة أن يرقدا
وقال أبو الحسين « 5 » الجزّار :
هذا حماري في الحمير حمار في كلّ خطو كبوة وعثار
هامش
« 1 » هو طياب السقاء ، شاعر . وله مقاطيع مشهورة في حماره القديم الصحبة الشديد الهزال . ( انظر شرح القاموس مادة طيب ) . « 2 » رواية مباهج الفكر :كيف يمشى وليس يعلف شيئا« 3 » القت : علف الدواب . « 4 » هو خالد بن يزيد ويكنى أبا الهيثم ، من أهل بغداد ، وأصله من خراسان . وكان أحد كتاب الجيش ، ووسوس في آخر عمره . ( انظر ترجمته في الأغانى ج 21 ص 45 - 54 طبع ليدن ) . « 5 » هو أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم الجزار المصري ، ختمت به دولة شعراء الفسطاط . كان في أوّل أمره قصابا مثل أبيه وقومه ، ثم اشتغل بالأدب والشعر ففاق أهل عصره وكان ممتعا بالحياة في سنة 646 ه . ونزل ضيفا عليه ابن سعيد المغربي المؤرّخ المشهور فأكرم مثواه ، وأفرد له ترجمة وافية وأثنى عليه ثناء جميلا في كتابه « المشرق في محاسن أهل المشرق » واختار له من شعره جملة صالحة مما أورده في ديوانه المسمى : « تقطيف الجزار » وذكره أيضا ابن شاكر الكتبي في الجزء الثاني من كتابه فوات الوفيات ( ص 398 طبع بولاق سنة 1283 ه ) .