تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فيطلع رأيا واضحا من سداده كما انشقّ برد الليل عن ضوء فجره إلى سؤدد أجرت معاليه خيله سوابق غرّا « 1 » في بهيمات دهره وكم سابق أجرى إلى غاية العلا ولكن طوى سبقا ملاءة حضره بحلم تجلَّى في أسرّة وجهه وجود تجلَّى من طلاقة بشره يمينا لقد أضحت جلالة قدرها على شرف المقدار من دون قدره
سطَّرها المملوك بعد ما لبست الوزارة حلَّة فخرها ، وسحبت ذيل افتخارها ، وبدا معصم شرفها في حلية سوارها ، وتجلت معانيها بين شموس فضلها وأقمارها ، وجنينا الغضّ من زهرها ، والطيّب من ثمرها ، وحمدنا جميل تأثيرها وحميد آثارها
وحيّت على بعد المدى نفثاتها بأطيب من رند « 2 » الرّبا وعرارها « 3 »
واجتلى المملوك حسناء إحسانها فما ضارعتها البدور مذ فارقت سرارها ، ولا الأنجم ولو نظم الفلك أنوارها ، ولا الروضة وقد عقدت الغمائم إزارها « 4 » ، ولا أطلال ميّة وقد دبجت يد الأنواء « 5 » أزهارها ، ولا أردان عزّة « وقد أوقدت بالمندل « 6 » الرطب
هامش
« 1 » في الأصل : « عز » ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا كما يرشد اليه قوله بعد : « في بهيمات » . « 2 » الرند : الآس ؛ أو هو العود الذي يتبخر به ؛ وقيل : إنه شجر من أشجار البادية طيب الرائحة يستاك به ، وليس بالكبير ، وله حب يسمى الغار . « 3 » والعرار : النرجس البرى . « 4 » يريد تشبيه النبت والأزهار حول الروضة بإزار عقدته الغمائم عليها ، كما يدل عليه قول أبى تمام :حتى تعمّم صلع هامات الربا من نوره وتأزّر الأهضاموالذي في الأصل : « أزرارها » والراء الأولى زيادة من الناسخ . « 5 » عبارة الأصل : « ذبحت يد النوار » ؛ وهو تحريف . « 6 » المندل والمندلى : العود الذي يتبخر به . قال الأزهري : وهو عندي رباعي لأن الميم أصلية وقد أشار بهذه العبارة إلى قول كثير :بأطيب من أردان عزة موهنا وقد أوقدت بالمندل الرطب نارهاوالروى في هذا الشعر مرفوع ، وقوله : « أوقدت » مبنى للمجهول ، ويدل على ذلك قوله قبل هذا البيت :فما روضة بالحزن طيبة الثرى يمج الندى جثجاثها وعرارهاالأغانى ج 14 ص 59 طبع بولاق وإنما خالف الكاتب هنا حركة الروى في شعر كثير لاقتضاء السجع نصب الراء .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 81 | النويري