عكوف توبة على حبّ الأخيليّة « 1 » ؛ والجناب [ الذي « 2 » ] فاءت ظلاله وفاضت مواهبه وجاءت مذانبه « 3 » ، وجادت سحائبه ، وجلَّت شيمه وتجلَّت غياهبه ؛ في روض المعالي الذي فاحت سائمه ، وناحت حمائمه ، ومنشإ المجد حيث شاب فأرخيت ذوائبه وشبّ فقطَّعت تمائمه ، وبيت الرياسة الذي إذا دنوت حباك بإكرامه وإذا نأيت حيّتك مكارمه ، وصدر السيادة الذي خضعت له الأعناق هيبة « لأبلج لا تيجان إلا عمائمه »
ولا زال بدرا في سماء سيادة
يشار إليه في الورى بالأنامل
بسيط مساعي المجد يركب نجده
من الشرف الأعلى وبذل الفواضل
إذا سيل « 4 » أغنى السامعين جوابه
وان قال لم يترك مقالا لقائل
محدّد أيام الحياة فكلَّها
لطالب علم أو لقاصد نائل
وينهى ولاء مخبوءا بسويداء قلبه ، موضوعا بين شغافه وخلبه ؛ وثناء مسموعا في محافل الأنام ، معلنا « 5 » في صحائف الحمد بألسنة الأقلام ، جديدا على ذهاب الليالي واختلاف الأيام ؛ ودعاء سابق أراعيل « 6 » الرياح ، ووضحت أنوار إجابته وضوح
هامش
« 1 » الأخيلية : هي ليلى بنت عبد اللَّه بن الرحال وقيل : ابن الرحالة بن شدّاد بن كعب بن معاوية ، وهو الأخيل ؛ وهى من النساء المتقدّمات في الشعر من شعراء الإسلام ؛ وكان يهواها توبة بن الحمير بن حزم بن كعب بن خفاجة بن عمرو بن عقيل الأغانى ج 10 ص 67 طبع مطبعة بولاق . وقد أورد لهما أبو الفرج أخبارا كثيرة فانظره .
« 2 » لم ترد هذه الكلمة في الأصل .
« 3 » المذائب : مسايل الماء إلى الأرض . أو هي الجداول تسيل عن الروضة بمائها إلى غيرها ، واحده مذنب بكسر الميم وفتح النون .
« 4 » في الأصل : « سال » بالألف ؛ وهو تحريف .
« 5 » في الأصل : « مقلبا » بالقاف والباء الموحدة ؛ وهو تصحيف .
« 6 » أراعيل الرياح : أوائلها .