تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لا جرم أنّ المملوك سجد للَّه ثم لجلالة « 1 » ذلك الاستغفار ، وقبول كلمات الاعتذار ؛ وعلم أنّ مولانا لبس حلَّة التواضع لتمام شرف الاصطناع ، وليحوز أقسام السيادة بالصدر الرّحب والخلق الوساع « 2 »
سجيّة « 3 » نفس شرّف اللَّه مجدها بما شاء من فضل لديها ومن حلم وسؤدد آباء وكسب سيادة تضمّ إلى عزّ العلا شرف العلم
هذا مع إساءتنا التي تسوّد وجوه الأمل ، ويقضى كفرها - لولا إيمان مولانا - بإحباط العمل ، على أنها ملازمة المعلولات للعلل
وما كنت جانى فتنة غير أنّها إذا وقعت أردت مسيئا ومحسنا ولو رشقتنى مصميات سهامها لألفت لها حكما من اللَّه بيّنا وإن جلال اللَّه يشهد أنّنى بذلت من الوسع الذي كان ممكنا وحذّرت حتى لم أجد متحرّزا « 4 » وأسمعت لكن لم أجد ثمّ أذّنا « 5 » وكانت صعاب « 6 » تقتضيها مشيئة وهل لقضاء اللَّه ردّ إذا دنا
وأما إشارة مولانا إلى الحاجب الذي هو لمولانا أشرف من حاجب بن زراره بما « 7 » أودعه أثناء تلك الكلم من لطيف الإشارة وشريف العبارة ؛ فجزاء مولانا على اللَّه في جبره لقلب المملوك المنصدع ، وصلة أمله المنقطع .
هامش
« 1 » لعله : « لإجابة » كما يدل عليه قوله بعد : « وقبول » الخ . « 2 » الوساع بفتح الواو : الواسع . « 3 » في الأصل : « تحية » بالتاء المثناة والحاء المهملة ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه السياق . « 4 » في الأصل : « متحذرا » ؛ وهو تحريف إذ لم نقف عليه فيما بين أيدينا من كتب اللغة . « 5 » الأذن بضم الهمزة وتشديد الذال : جمع آذن ، وهو المستمع ؛ يقال : اذنت اليه وله : إذا استمعت اليه معجبا بما يقول . « 6 » في الأصل : « طباعا » ؛ وهو تحريف لا يتضح به المعنى ؛ والفعل قبلها تام لا يحتاج إلى منصوب إذ معنى الكون هنا : الوقوع والحصول . « 7 » هذه الباء ساقطة من الأصل ؛ والسياق يقتضى إثباتها .