وكتب إلى الصاحب قاضى القضاة بدر الدين السنجارى -
وهو يوم ذلك متولى الحكم والوزارة بالديار المصرية :
لا زال الإسلام يستضىء ببدره ، والإيمان يأرز « 1 » إلى صدره ، والشرف يتضاءل عند قدر جلالته وجلالة قدره ، والآمال والآجال مصرّفة بين بسطة نعمته وسطوة قهره ، هذه على ذكره وهذه على شكره ، والمكارم والمحامد تتعلَّق وتتألَّق هذه بنشره وهذه ببشره ، والعزم والرأي إذا فلّ أو فال « 2 » استغاث واستضاء هذا بنصره وهذا بفكره
ولا غرو أن تثنى الوزارة جيدها
إلى ناظم في جيدها عقد فخره
إلى أحوذىّ « 3 » الرأي إن ناب معضل
أراك جلىّ الأمر إيحاء سرّه
إذا استغزر الذهن « 4 » الذكىّ تضاءلت
له فكرتا قيس « 5 » الذكاء وعمره « 6 »
هامش
« 1 » في الأصل : « بارز » ؛ وهو تحريف . ويأرز : يأوى ويلجأ .
« 2 » فال الرأي يفيل كيبيع : ضعف وأخطأ . والذي في الأصل : « إذا قل أو قال » بالقاف في كلتيهما ؛ وهو تصحيف .
« 3 » الأحوذىّ : هو الذي يسوق الأمور أحسن مساق لعلمه بها .
« 4 » في الأصل : « الدهر » ؛ وهو تحريف .
« 5 » يريد : قيس بن زهير بن جذيمة العبسىّ صاحب الحروب بين عبس وذبيان بسبب الفرسين : داحس والغبراء ؛ وكان فارسا شاعرا داهية ، يضرب به المثل فيقال : « أدهى من قيس » ا ه ملخصا من سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون .
« 6 » وعمرو : هو ابن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم ؛ ويكنى أبا عبد اللَّه ؛ أسلم بأرض الحبشة عند النجاشي ، ثم قدم المدينة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مهاجرا ؛ واستعمله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على غزوة ذات السلاسل ؛ وبعثه أبو بكر رضى اللَّه تعالى عنه إلى الشام فتولى ما تولى من فتحها ؛ وولاه عمر رضى اللَّه تعالى عنه فلسطين ، ثم كتب اليه أن يسير إلى مصر فسار إليها وفتحها ، وولاه عمر إياها ؛ وقد شهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان ؛ وقد ولاه معاوية مصر أيضا فلم يزل بها واليا إلى أن مات بها يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين ، ودفن بالمقطم مقبرة أهل مصر ؛ انظر طبقات ابن سعد في القسم الثاني من الجزء السابع ص 188 طبع ليدن . وكان عمرو بن العاص يضرب به المثل في السياسة والدهاء .