وكتب إليه أيضا شفاعة في بعض الأعيان
فقال :
وينهى أنّ اللَّه تعالى متولَّى سرائر عباده ، ومجازيهم على مخالفة أمره وإن كان على وفق مراده ؛ أعدّ دارى ثوابه وعقابه ، وحذّر أولى العقوبة من أليم عذابه ؛ ثم عمّت رحمته فشفّع في العصاه ، وعفا عن الجناه ؛ فقال : * ( وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ) * ثم بذلت عوارف الإحسان ، وعواطف الحنان ؛ حتى شفع إلى خلقه ، في العفو عن حقّهم وحقّه ؛ صفة كرم رحمانيّه ، وصلة عفو إحسانيّه ، وصنائع الطاف ربانيّه ، فشفع إلى الصدّيق في مسطح ، فقال :
* ( ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى والْمَساكِينَ والْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ الله ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ) * فقدّم موجبات العطف بما قدّم من القرابة والمسكنة والمهاجرة ، ثم تلقّاها من أجر الآخرة بكرم المجازاة وربح المعاملة ، وحسن جزاء المنعم ، تعريفا بمواقع الإحسان ، وتكريما لنوع الإنسان ؛ ومملوك مولانا فلان الذي أنزل حاجته بعبدك « 1 » ، وقصده قبل قصدك ؛ وأسكن حريمه مجاورا لحريمه وتشفّع به إلى صدر الزمن وكريمه ، واستوهبه الذنب وإن كان معترفا بعظيمه ؛ والصنع الجميل ثمرة الأيام ، والفضل أثبتته ألسن الأقلام ؛ وللَّه لحظات تلحظ عباده ويرحم الراحمين ، ويجزى المتصدّقين ، ولا يضيع أجر المحسنين ؛ وإن مولانا « 2 » عقال الشرف وذو الفضل الانف « 3 » ، والعارف في صنائع الإحسان كيف تؤكل الكتف ؛ وقد أحلته
هامش
« 1 » في الأصل : « لعبدك » باللام ؛ والسياق يقتضى الباء كما أثبتنا .
« 2 » في الأصل : « عقائل » ؛ وهو غير مستقيم ؛ والمراد بقوله : « عقال الشرف » أن الشرف محتبس عليه لا يفارقه ؛ وهو مستعار من عقال البعير : وهو الحبل الذي يعقل به عن النهوض .
« 3 » الفضل الأنف : أي الذي لم يسبق اليه ؛ وهو استعارة من قولهم : « روضة أنف » أي أنها لم ترع ، « وكأس أنف » أي أنها لم يشرب بها قبل ذلك .