تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
في كلّ شهر عشرة دنانير وهى نهاية قدرته ، وأعلمه أنّها أعود نفعا من ولايته وأقرب عونا من إمرته ؛ وعاهد اللَّه ألا يتعرّض لجنديّة أبدا ، ولا يمدّ لطلب ولاية يدا ؛ ولا يقف بين يدي الأمراء بعدها ، ولا يتجاوز بجلالة أبويه حدّها ، ولا يهمل شرف نسبته التي لم تصاعر « 1 » [ لها « 2 » ] الأيّام خدّها ؛ وأخذ عليه عهود اللَّه والمملوك في الوفاء مهما عهدها ؛ وقد توجّه إلى المشارع الصاحبيّة التي استعذب وردها والمكارم الشرفيّة التي ألف حمدها ، والصنائع الإحسانيّة التي وجد في مرارة الفقر حلوها وفى حرارة الغربة بردها ؛ وعاود عشّ الفضل الذي منه درج ، وبيت الكرم الذي اليه دخل ومنه « 3 » خرج ، وسماء الإحسان التي أطلعت نجم إمامته فعرّج عليها وإليها عرج ، وبحر المعروف الذي إذا أطنب لسان ثنائه قالت شواهد بيانه : « حدّث عن البحر ولا حرج » ؛ ومولانا يضعه تحت كنفه ، ويرفعه للَّه ولسلفه ، ويقابله الجناب الشرفىّ بما عرفه من شرفه ؛ ويعينه على جاريه الذي هو مادّة رفقه ، وأوّل ما أجراه اللَّه على يد مولانا من رزقه ؛ بكتاب يجزل له العزمات وينميها « 4 » ، ويسكن روح الحياة في جسد فاقته ويبقيها ؛ فهو ذو ضرّاء لا تسدّها إلا القناعه ، وذو فاقة لا ترفعها إلا السّعة التي تمدّ باعه ؛ واللَّه يجعل مولانا وقاية لمن لجأ إليه ، وإعانة لمن اعتمد عليه ؛ إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
« 1 » صاعر خدّه وصعره بتشديد العين المهملة : أماله كبرا ؛ وقرئ : ( ولا تصاعر خدك للناس ) . « 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ؛ والسياق يقتضيها . والضمير عائد الموصول وفى قوله : « خدّها » يعود إلى « الأيام » . « 3 » عبارة الأصل : « الذي منه دخل واليه خرج » والصواب العكس كما أثبتنا . « 4 » في الأصل : « وبيعتها » ؛ وهو تحريف .