من الجياد التي لم تبد في رهج
إلَّا أرتك بياض الصبح في غسق
ولا جرين مع النّكباء « 1 » في طلق « 2 »
إلَّا احتقرت التماع البرق في الأفق
وكلّ مطهّم إن ركض قلق السماط لركضه ، وخلت بعضه منفصلا عن بعضه وإن مشى رأيت الطود في سمائه والرياح في أرضه ؛ وإن خطا ظننته يرتع في روض المجرّة ويكرع في حوض الغمام ، وخلته الأشمّ من ابني شمام « 3 » ، همّه جهة الأمام وصوته حركة اللجام ، كأنه قطعة من سماء أو ظلَّة من غمام
جرى « 4 » والريح في طلقى رهان
فقامت دونه ومضى أماما
ومدّ من السنابك ثوب غيم
ولم أر قبلها ثوبا غماما
عليها كلّ كمىّ لابس الحرب ولابسته « 5 » ، ومارسها ومارسته ؛ وكتبت عليه المواضى في صدره كتابا أعجمته أطراف الأسل ، وجنى ثمر الحديد أحلى عنده من العسل وسار إلى مهج الأبطال كسيف القضاء وحثّ « 6 » الأجل ؛ له حنكة الأشيب ونجدة الغلام ، وصنعة الضرب الفدّ والطعن التّؤام ، والفتكات التي تطلع صبح الصوارم
هامش
« 1 » النكباء : ريح انحرفت ووقعت بين ريحين ، أو بين الصبا والشمال .
« 2 » والطلق بفتحتين : الشوط الواحد في جرى الخيل .
« 3 » شمام : اسم جبل لباهلة ، كما في ياقوت . وقال ابن برى : هو جبل بالعالية ، وهذا الجبل له رأسان ، يقال لهما : ابنا شمام قال لبيد :فهل نبئت عن أخوين داما
على الأحداث إلا ابني شمام« 4 » في كلا الأصلين : « فجرى » ؛ والفاء زيادة من الناسخ .
« 5 » إلى هنا انتهت النسخة المشار إليها بحرف ( ب ) .
« 6 » الحث : الإعجال ، وإضافته إلى الأجل من إضافة المصدر إلى مفعوله . أو لعله : « وحتم » بفتح الحاء وسكون التاء .