كامن الغيب وأخفته « 1 » من طلائع الأقدار ، وحضنتها « 2 » رعاية اللَّه وله من القدر أعوان ومن الملائكة أنصار
فعمّت عموم اللَّيل واللَّيل مظلم
وجاءت مجىء الصبح والصبح مشرق
ومدّت غماما من سنابك خيلها
بسلّ المواضى المشرفيّات يبرق
في كتائب إذا سارت سوابقها ملأت عرض الغبراء ، وإذا نشرت خوافقها سترت وجه الخضراء ؛ وكادت تذعر الآساد بمواضى حتوفها ، وتسكن المنايا تحت ظلال سيوفها ؛ لا سيما إذا أنجمت « 3 » أنجم عواليها ، ولمعت بروق مواضيها ؛ وجاءت خيلها كالصخر الأصمّ والطود الأشم أعجازها وهواديها ؛ من كلّ كميت « 4 » حلو في الإزار ، بين الشّقرة والاحمرار ، كأنه ورديّة العقار
يحسّ وقع الرزايا وهى نازلة
فينهب الجرى نفس الحادث « 5 » المكر
وكلّ أشقر « 6 » كأنما قدّ أديمه من لهب النار ، معار رداء الحسن ، وأحقّ الخيل
هامش
« 1 » في ( ا ) « وألحقته » ؛ وهو تحريف .
« 2 » في كلا الأصلين : « وحصنته » بالصاد ؛ وهو مكرر مع ما قبله في أول الجملة السابقة . وحضنتها بالضاد المعجمة : أي حفظتها وكفلتها وهو مستعار من حضانة المرأة للصبي ، أي تربيته وحفظه .
« 3 » أبحمت : ظهرت .
« 4 » قال ابن الأعرابي : الكمتة كمتتان : كمتة صفرة ، وكمتة حمرة ؛ والكميت من الخيل يستوى فيه المذكر والمؤنث ؛ ولونه الكمتة ، وهى حمرة يدخلها قنوء . وقال سيبويه : سألت الخليل عن كميت ، فقال : هو بمنزلة جميل ( بضم الجيم ) ؛ وقال : إنما هي حمرة يخالطها سواد ولم تخلص ، وإنما حقروها لأنها بين السواد والحمرة ولم تخلص لواحد منهما فيقال : أسود أو أحمر ، فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب .
« 5 » البيت لأبى العلاء المعرى انظر سقط الزند .
« 6 » الأشقر من الدواب : الأحمر في مغرة حمرة صافية يحمر منها السبيب والمعرفة والناصية . وأما في الإنسان : فهي الحمرة تعلو بياضا .