تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وجرت والسعادة في مضمار ، ومنحة ركضت بها إلى المقام المعزّىّ سوابق الأقدار ومعنى خفى من نعم اللَّه لم تلجه عقائل الأفكار ؛ وإذا سبقت عناية اللَّه فليس لأمر حتمه اللَّه رافع ، وإذا لحظت السعادة امرأ وقفت دونه آمال المطالب وتقطَّعت خلفه أعناق المطامع ، واستولت يمينه على آفاق سماء « 1 » الشرف فلها قمراها والنجوم الطوالع ، وهذه مواهب لا تدركها دقائق الأسطرلاب « 2 » ولا درج الشمس ولا رصد الطوالع
لعمرك ما تدرى الضّوارب بالحصا ولا زاجرات الطير ما اللَّه صانع .
وينهى « 3 » أنّ حاملها من عقدت عليه الملوك خناصرها ، واختصّ منها بالصحبة ناصرها ؛ وله فضل لا يذاد عن منهل العلم سوامه ، ولا تجهل في مسالك الشرف
هامش
« 1 » في الأصل : « يمين » ؛ وهو غير مستقيم ؛ والصواب ما أثبتنا ، فإنه يشير بهذه العبارة إلى قول جرير :أخذنا بآفاق السماء عليكمو لنا قمراها والنجوم الطوالع« 2 » الأسطرلاب بفتح الهمزة وضم الطاء : ميزان الشمس ، وبه يعرف مقدار الساعات وأخذ الأرصاد ومطالع الكواكب . « 3 » الظاهر أن هذا الكلام من قوله : « وينهى » إلى قوله فيما سيأتي : « من أفقها صبحا » ، ليس من تتمة الرسالة السابقة ؛ وانما هو بعض رسالة أخرى سقط أولها من الأصل الذي بين أيدينا ؛ ويدل على ذلك أمران : أحدهما ، أن المكتوب اليه بالرسالة السابقة هو الصاحب شرف الدين الفائزى وزير الملك المعز كما تقدم ، أما هذه الرسالة ففيها ما يدل على أن المكتوب اليه غير الصاحب شرف الدين ، فإنه يقول فيها : « وقد صير الجناب الزينىّ لما يحاوله » الخ ولم يقل : الجناب الصاحبىّ أو الشرفىّ أو الفائزى نسبة إلى أجد ألقاب شرف الدين ؛ والظاهر أن الزينىّ نسبة إلى زين الدين يعقوب بن الزبير وزير الملك المنصور نور الدين على ابن الملك المعز أيبك التركماني ؛ وزين الدين هذا قد تولى الوزارة للملك المنصور بعد الصاحب شرف الدين الفائزىّ كما تقدّم بيان ذلك في الحاشية رقم 2 من صفحة 63 من هذا الجزء نقلا عن ابن إياس . الأمر الثاني ، اختلاف الغرض في كلتا الرسالتين فإنه في الرسالة الأولى يهنىء الصاحب شرف الدين بالصلح بين الملك الناصر والملك المعز ؛ وفى الرسالة الثانية يوصى بخير لإنسان .