إلى غير ذلك من فكرة صاحبيّة شرفيّة سكن الملك تحت ظلالها ونام ، وقعد بأمرها وقام ؛ وتحرّكت لها العزائم ، وسكنت لها الصوارم ، واستنزلت العصم وذعرت العواصم ، وهمم إذا سمت سامت السماء وإذا همّت أهمت الغمائم ، وعزّ تحت ظل ظلاله الشرف مقيم وفى خدمته المجد قائم ، وعزم استيقظ له جفن النصر والسيف في جفنه نائم ، وسيف حزم على عاتق الملك منه نجاد وفى يد جبّار السماوات منه قائم ؛ وآراء استفتح عقائلها فأنجبت « 1 » ، ورمى غرض إصابتها فأكثبت ، ( أي أصابت « 2 » ) وأعمل رائدها فاستيقظت له الهمم والأنام نيام ، وجلس في صدور رياستها والعالمون قيام ، وتدبير أحكم بإبرام النقض ونقض الإبرام ، وذعر به رابض الأسد وأنس به نافر الآرام ؛ وأجال به خيله في مسارى الأرقم ، ومقرّ الهيثم ، وأمضاه في مضايق خطبه فأغناه عن سنّ السّنان وشفة اللَّهذم ؛ هذا ولما « 3 » صدقت عزائم المملكة التي نظم اللَّه قلادة ملكها فليس لها انتثار ، ولمعت كواكب أسلها « 4 » في ليل الرّهج وسماء الغبار ، وبنت حوافر خيلها سورا من متراكم النّقع المثار ، وحصّنتها يد اللَّه بما أظهرته من
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « فأنتجت » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه السجع الذي التزمه الكاتب في جميع رسالته .
« 2 » الذي وقفنا عليه فيما لدينا من كتب اللغة أن الإكثاب هو المقاربة والمداناة ، وهو من الكتب بالتحريك بمعنى القرب فلعل تفسيره هنا بالإصابة منظور فيه إلى مراد الكاتب .
« 3 » لم يرد في هذه الرسالة كلها ما يصح جعله جوابا ( للمّا ) هذه ، والظاهر أن بعض عباراتها قد سقط من الأصل ؛ ولم نقف عليه فيما راجعناه من المظان .
« 4 » الأسمل : الرماح ؛ وانما سميت الرماح أسلا تشبيها لها بالأسل ، وهو نبات من الأغلاث يخرج قضبانا دقاقا ليس لها ورق ولا شوك الا أن أطرافها محدّدة وليس لها شعب ولا خشب ؛ وشبهت الرماح به في طوله واعتداله واستوائه ودفة أطرافه .