ولما تلده من البشائر ، وطليعة المسارّ التي واجهت الآمال ووجه السعد سافر ، ومقدّمة الأمن التي لا يسرّ بها إلا مؤمن ولا يساء بها إلَّا كافر ؛ وتحيّة اللَّه التي أحيت قلوب العباد ، ومنّة « 1 » اللَّه التي سكنت لها السيوف في الأغماد ، ونعمة اللَّه التي عمّت كلّ حاضر وباد ؛ ورحمة اللَّه التي رحم بها هذه الأمّة وما زال بالمؤمنين رحيما ، وفضل اللَّه على هذه الملَّة « 2 » وكان فضل اللَّه عليها عظيما ؛ وسعادة سارت بها الأيام إلى المقام المعزّىّ بين الخبب والتقريب ، ومركب عزّ قدّمته عناية اللَّه تقدمة الجنيب ، وكتابا عنايته « 3 » هذا عطاء اللَّه ، وعنوانه « نصر من اللَّه وفتح قريب » ، وسلَّم « 4 » جلَّل وجه الإسلام برد لباسه القشيب ، وسلامة جنت يمين الإيمان ثمر غصنها الرطيب ، وعزّ ألبس الملك خلع شبابه بعد ما خلع غبار الوقائع [ عليه « 5 » ] رداء المشيب ، وشمس سعادة منذ طلعت في أفقها لم تجنح للمغيب ، ولطف خفىّ قعد له كلّ حمد وقام به كلّ خطيب ، ومملكة تسمعها الأيّام : قفا نضحك بمسارّ الإنعام لا قفا نبك من ذكرى حبيب ، وغنيمة باردة حازتها يد الملك ولسان السنان غير ناطق وكفّ السيف غير خضيب
بتسديد « 6 » رأى لو رأته أميّة
لما احتفلت « 7 » يوما بقتل شبيب « 8 »
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « وأمنية » ؛ وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا .
« 2 » كذا في ( ب ) ؛ والذي في ( ا ) « الأمة » وهو وإن صح به المعنى إلا أن فيه تكرارا مع ما سبق في الجملة التي قبلها .
« 3 » عنايته : أي مقصده .
« 4 » سلم بالرفع معطوف على قوله : « نصر » .
« 5 » هذه الكلمة ساقطة من كلا الأصلين ؛ والسياق يقتضى إثباتها .
« 6 » في كلا الأصلين : « بنشيد » ؛ ولم نقف فيما لدينا من كتب اللغة على معنى له يناسب السياق ؛ ولعل صوابه ما أثبتنا إذ به يستقيم الوزن والمعنى .
« 7 » في كلا الأصلين : « اختلفت » ؛ وهو تحريف .
« 8 » شبيب : هو أبو الضحاك شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني الخارجىّ ؛ وكان خروجه في زمن الحجاج مع صالح بن مسرح من بنى امرئ القيس ؛ وقد بايعته الخوارج بعد قتل صالح ؛ وكان يلقب بأمير المؤمنين وكان موته غرقا في نهر دجيل ، وهو دجيل الأهواز لا دجيل بغداد في سنة 177 أو 78 على اختلاف في الرواية ؛ وكانت ولادته في سنة 25 أو 26 انظر كتاب ملخص تاريخ الخوارج وغيره من كتب التاريخ .