لا عار إن عضلت بدائه فكرتى
بابن المقفّع أو بنجل الأهتم « 1 »
يا أعلم الفضلاء لست مقاولا
فصحى بناتك « 2 » باللسان الأعجم
لو حاولت فكرى مساواة لها
يوما لجاءت بالغراب الأعصم « 3 »
اقتصر فللبيان في بحر فضائله سبح طويل ، وللسعي في غاياته معرّس ومقيل ، وللمحامد ببثينة محاسنه صبابة جميل ، وإنّى وإن كنت كثّير عزّة ودّه ، إلا أنّى في حلبة الفضل لست من فرسان ذلك الرّعيل ؛ لا سيّما وقد وردت مشرع ألفاظه التي راقت معانيها ، ورقّت حواشيها ، وأدنت ثمرات الفضل من يمين جانيها ؛ فجاءت كالنسيم العليل ، والشذا من نفحة الأصيل ، والشراب البارد والظلّ الظليل
طبع تدفّق رقّة وسلاسة
كالماء عن متن الصفاة يسيل
كالمقلة الحسناء زان جفونها
كحل وأخرى زانها التكحيل
والروضة الغناء يحسن عرفها
وتزاد حسنا والنسيم عليل
والخاطر التقوىّ كمّل ذاته
علما وليس لكامل تكميل
واللَّه تعالى يبقيه جامعا للعلوم جمع الراحة بنانها ، رافعا له رفع القناة سنانها ، حافظا له حفظ العقائد أديانها ، والقلوب إيمانها
هامش
« 1 » نجل الأهتم ، هو عمرو بن سنان بن سمىّ بن سنان بن خالد بن منقر ؛ والأهتم هذا لقب لقب به أبوه لأن قيس بن عاصم المنقري ضربه بقوسه فهتم فاه وقد وفد عمرو بن الأهتم هو والزبرقان بن بدر على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ وهو الذي قال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ان من البيان لسحرا » وبنو الأهتم : أهل بيت بلاغة في الجاهلية والإسلام ، وكان يقال : « الخطابة في آل عمرو ( زهر الآداب ج 1 ص 5 و 6 طبع الرحمانية .
« 2 » أراد بيانه ، رسائله ؛ وفى كلا الأصلين : « بيانك » ؛ وهو غير مطابق لما قبله من الوصف .
« 3 » الغراب الأعصم : الذي في جناحيه ريشة بيضاء ويقال هذا للشئ الذي يعز وجوده .