أسمائه ، ولا قابلت نيّر فضله وبدر سمائه ؛ أقسم لقد كان يصرفها الوجل ، ويقيّدها الخجل ؛ عالمة أنّ البحر لا يساجل ، والشمس لا تماثل ؛ والسيف لا يخاشن ، والبدر لا يحاسن ؛ والأسد لا يكعم « 1 » ، والطَّود لا يزحم ؛ والسحاب لا يبارى ، والسيل لا يجارى ؛ وأنّى تبلغ الفلك هامة المتطاول ، « وأين الثريّا من يد المتناول » ؛ تلك عوارف استولت على المعالي استيلاءها على المعالم ، وشهدت لها الفضائل بالسيادة شهادة النبوّة بسيادة قيس بن عاصم « 2 » ؛ ولا خفاء بواضح هذا الصواب ، عند مقابلة البداية بالجواب ؛
فالشمس أوضح من ضياء الأنجم
ما البيّن الأعلى كداج مظلم
يا مثريا من كلّ علم نافع
أيقاس مثر في العلوم بمعدم
أو كفت « 3 » فضلك في رذاذ غمائمى
ما للرذاذ يد بنوء المرزم « 4 »
وانصبّ بحرك في ربيع « 5 » خواطرى
ما للربيع وفيض بحر أعظم
وسللت سيف العلم أبيض مخذما
كالبرق يلمع في غمام مثجم « 6 »
فللت حدّى معضد « 7 » في راحتى
ما للكهام وحدّ أبيض مخذم « 8 »
هامش
« 1 » يكعم : يشد على فيه ، وهو من كعم البعير أي شدفاه عند هياجه لئلا يعض أو يأكل . أو هو من كعمه الخوف : إذا أمسك بفيه ، وهو على المثل .
« 2 » أشار بهذه العبارة إلى قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في قيس بن عاصم المنقري : « هذا سيد أهل الوبر » ( الأغانى ) ج 12 ص 151 طبع بولاق .
« 3 » كذا ورد هذا الفعل في كلا الأصلين بالألف ؛ والذي وقفنا عليه فيما لدينا من كتب اللغة أنه يتعدى بنفسه لا بالهمز ، يقال : وكفت العين الدمع أي أسالته قاله اللحيانىّ . أما أو كف بالألف فلم نقف عليه إلا لازما يقال : أو كف البيت والسطح بالمطر ، أي هطل وقطر .
« 4 » المرزم : من أرزم الرعد إذا اشتدّ صوته .
« 5 » الربيع : النهر الصغير .
« 6 » المثجم : السريع المطر ؛ وفى ( ا ) : « متخم » بتاء مثناة بعدها خاء فوقية ؛ وهو تصحيف .
« 7 » المعضد : السيف الذي يمتهن في قطع الشجر .
« 8 » المخذم بكسر أوله من السيوف : القاطع .