تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أسمائه ، ولا قابلت نيّر فضله وبدر سمائه ؛ أقسم لقد كان يصرفها الوجل ، ويقيّدها الخجل ؛ عالمة أنّ البحر لا يساجل ، والشمس لا تماثل ؛ والسيف لا يخاشن ، والبدر لا يحاسن ؛ والأسد لا يكعم « 1 » ، والطَّود لا يزحم ؛ والسحاب لا يبارى ، والسيل لا يجارى ؛ وأنّى تبلغ الفلك هامة المتطاول ، « وأين الثريّا من يد المتناول » ؛ تلك عوارف استولت على المعالي استيلاءها على المعالم ، وشهدت لها الفضائل بالسيادة شهادة النبوّة بسيادة قيس بن عاصم « 2 » ؛ ولا خفاء بواضح هذا الصواب ، عند مقابلة البداية بالجواب ؛
فالشمس أوضح من ضياء الأنجم ما البيّن الأعلى كداج مظلم يا مثريا من كلّ علم نافع أيقاس مثر في العلوم بمعدم أو كفت « 3 » فضلك في رذاذ غمائمى ما للرذاذ يد بنوء المرزم « 4 » وانصبّ بحرك في ربيع « 5 » خواطرى ما للربيع وفيض بحر أعظم وسللت سيف العلم أبيض مخذما كالبرق يلمع في غمام مثجم « 6 » فللت حدّى معضد « 7 » في راحتى ما للكهام وحدّ أبيض مخذم « 8 »
هامش
« 1 » يكعم : يشد على فيه ، وهو من كعم البعير أي شدفاه عند هياجه لئلا يعض أو يأكل . أو هو من كعمه الخوف : إذا أمسك بفيه ، وهو على المثل . « 2 » أشار بهذه العبارة إلى قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في قيس بن عاصم المنقري : « هذا سيد أهل الوبر » ( الأغانى ) ج 12 ص 151 طبع بولاق . « 3 » كذا ورد هذا الفعل في كلا الأصلين بالألف ؛ والذي وقفنا عليه فيما لدينا من كتب اللغة أنه يتعدى بنفسه لا بالهمز ، يقال : وكفت العين الدمع أي أسالته قاله اللحيانىّ . أما أو كف بالألف فلم نقف عليه إلا لازما يقال : أو كف البيت والسطح بالمطر ، أي هطل وقطر . « 4 » المرزم : من أرزم الرعد إذا اشتدّ صوته . « 5 » الربيع : النهر الصغير . « 6 » المثجم : السريع المطر ؛ وفى ( ا ) : « متخم » بتاء مثناة بعدها خاء فوقية ؛ وهو تصحيف . « 7 » المعضد : السيف الذي يمتهن في قطع الشجر . « 8 » المخذم بكسر أوله من السيوف : القاطع .