والشّذرة في العقد الثمين ؛ وأنه الصدر الذي يأرز « 1 » العلم إلى صدره ، وتقترح « 2 » عقائل المعاني من فكره ، وتأتمّ الهداة ببدره ، وتنتمى « 3 » الهداية إلى سرّه ، وانّها في الإيمان بمحمديّته أمّ عمارة « 4 » لا أمّ عمره ؛ وانّه غاية فخارها ؛ ونهاية إيثارها ، [ وآية نهارها « 5 » ] ومستوطن إفادتها بين شموس فضائله وأقمارها ؛ فكيف تصدّ وفيه كلَّيّة أغراضها ، ومنه علَّيّة جملتها وأبعاضها ، وفى محلَّه قامت حقائق جواهرها وأعراضها ؛ لكنّها توارت بالحجاب ، ولاذت بالاحتجاب ؛ وقرب بالمجلس الكمالي ليكمّل ما بها من نقص كمال وكمال عيب ، وتجمع بين حقيقتي إيمان الشهادة والغيب ، وتعرض على الرأي التقوىّ سليمة الصدر نقيّة الجيب ، وأشهد أنها جاءت تمشى على استحياء وليست كبنت شعيب « 6 » ؛ هذا ولم تشاهد وجه حسنائه ، ولا عاينت سكينة « 7 » حسينه وهند « 8 »
هامش
« 1 » يأرز : يأوى ويلجأ ؛ وفى كلا الأصلين : « بارذ » ؛ وفى الطالع السعيد : « يأزر » وهو تصحيف في جميعها .
« 2 » تقترح : تسنبط أو أنها تبتدع من غير سبق مثال ؛ وفى الطالع السعيد « تفترع » والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين .
« 3 » تنتمى : تنتسب ؛ وفى الطالع السعيد : « وتنتهى » بالهاء ؛ والمعنى يستقيم على كلا الوجهين .
« 4 » أم عمارة : هي نسيبة بنت كعب إحدى نساء بنى مازن بن النجار ؛ وكانت ممن شهدوا بيعة العقبة الثانية هي وأسماء بنت عمرو بن عدىّ أم منيع احدى نساء بنى سلمة ، انظر سيرة ابن هشام ج 1 ص 155 ط بولاق والمراد وصف هذا الإيمان بأنه ثابت لا يقبل الشك لأنه عن مشاهدة وعيان كإيمان أم عمارة .
« 5 » لم ترد هذه العبارة في ( ا ) وقد أثبتناها عن ( ب ) وكتاب الطالع السعيد ص 62 طبع الجمالية .
« 6 » أشار بهذه العبارة إلى قوله تعالى في سورة القصص : « فَجاءَتْه إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ » الآية انظر تفصيل هذه القصة في كتب التفسير .
« 7 » يريد السيدة سكينة بنت الحسين بن علي رضى اللَّه تعالى عنهم ؛ وكان قد تزوجها مصعب بن الزبير ثم مات عنها ، ثم تزوجها عبد اللَّه بن عثمان بن عبد اللَّه بن حكيم بن حزام ؛ وآخر من تزوجها زيد ابن عمرو بن عثمان بن عفان ؛ وكانت وفاتها سنة سبع عشرة ومائة ( وفيات الأعيان ) .
« 8 » أما هند فهي بنت أسماء ابن خارجة وكان قد تزوجها الحجاج بن يوسف الثقفىّ بعد بشر بن مروان ؛ وكانت سكينة وهند من أجمل نساء العرب وأظرفهن .